ابن قيم الجوزية

88

الوابل الصيب من الكلم الطيب

مثل ذلك ، ولا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك » ( الثاني ) الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو قولك : الله عز وجل يسمع أصوات عباده ويرى حركاتهم ، ولا تخفى عليه خافية من أعمالهم ، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم ، وهو على كل شيء قدير ، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقد راحلته ونحو ذلك . وأفضل هذا النوع الثناء عليه بما أثنى به على نفسه وبما أثنى به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تشبيه ولا تمثيل وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع : حمد ، وثناء ، ومجد ، فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضاء به ، فلا يكون المحب الساكت حامداً ولا المثني بلا محبة حامداً حتى تجتمع له المحبة والثناء ، فإن كرر المحامد شيئاً بعد الشيء كانت ثناء ، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجداً ، وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة ، فإذا قال العبد : { الحمد لله رب العالمين } قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : { الرحمن الرحيم } قال : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : { مالك يوم الدين } قال : مجدني عبدي . ( النوع الثاني ) من الذكر ذكر أمره ونهيه وأحكامه ، وهو أيضاً نوعان : ( أحدهما ) ذكره بذلك إخباراً عنه أمر بكذا ونهى عنه كذا وأحب كذا وسخط كذا ورضي كذا . ( والثاني ) ذكره عند أمره فيبادر إليه ، وعند نهيه فيهرب منه ، فذكر أمره ونهيه شيء ، وذكره عند أمره ونهيه شيء آخر ، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه . ( فائدة ) فهذا الذكر من الفقه الأكبر وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية . ومن ذكره سبحانه وتعالى ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه ومواقع فضله على عبيده ، وهذا أيضاً من أجل أنواع الذكر . فهذه خمسة أنواع وهي تكون بالقلب واللسان تارة ، وذلك أفضل الذكر . وبالقلب وحده تارة ، وهي الدرجة الثانية ، وباللسان وحده تارة ، وهي الدرجة الثالثة . فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان ،