ابن قيم الجوزية
84
الوابل الصيب من الكلم الطيب
فقال بسم الله قال هديت ، وإذا قال توكلت على الله قال الملك كفيت ، وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الملك حفظت . فيقول الشياطين بعضهم لبعض : ارجعوا ليس لكم عليه سبيل ، كبف لكم بمن كفي وهدي وحفظ ؟ وقال أبو خلاد المصري : من دخل في الإسلام دخل في حصن ، ومن دخل المسجد فقد دخل في حصنين ، ومن جلس في حلقة يذكر الله عز وجل فيها فقد دخل في بيته حصوناً ، وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه من حديث أبي عمران الجوني عن أنس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « إذا وضع العبد جنبه على فراشه فقال : بسم الله وقرأ فاتحة الكتاب أمن من شر الجن والإنس ومن كل شيء » . وفي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : ولاني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة رمضان أن أحتفظ بها ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقال : دعني فأني لا أعود ، فذكر الحديث وقال : فقال له في الثالثة : أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، فخلى سبيله ، فأصبح فأخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله فقال : « صدقك وهو كذوب » وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي الزبير عن جابر قال : « قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك اختم بخير ، ويقول الشيطان وبات يكلؤه ، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان ، فيقول الملك : افتح بخير ، ويقول الشيطان : افتح بشر ، فإن قال : الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها ، الحمد لله الذي يمسك عليها الأخرى إلى أجل مسمى ، الحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، طرد الملك الشيطان وظل يكلؤه » . وفي الصحيحين من حديث سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أما إن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان