ابن قيم الجوزية

79

الوابل الصيب من الكلم الطيب

وإذا قال : لا إله إلا الله لا شريك له ، قال : صدق عبدي ، لا إله إلا أنا لا شريك لي ، وإذا قال : لا إله إلا الله له الملك وله الحمد ، قال : صدق عبدي ، لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد ، وإذا قال : لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قال : صدق عبدي ، لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي » قال أبو إسحق : ثم قال : [ في ] الآخر شيئاً لم أفهمه ، قلت لأبي جعفر : ما قال ؟ قال : « من رزقهن عند موته لم تمسه النار » . ( الرابعة والستون ) أن دور الجنة تبنى بالذكر ، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء . ذكر ابن أبي الدنيا في كتابه عن حكيم بن محمد الأخنسي قال : بلغني أن دور الجنة تبنى بالذكر ، فإذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء ، فيقال لهم : فيقولون : حتى تأتينا نفقة . وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « من قال : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم - سبع مرات - بني له برج في الجنة » وكما أن بناءها بالذكر فغراس بساتينها بالذكر كما تقدم في حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن إبراهيم الخليل عليه السلام « أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وإنها قيعان ، وإن غرسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فالذكر غراسها وبناؤها » ، وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « أكثروا من غراس الجنة قالوا : يا رسول الله ، وما غراسها ؟ قال : ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله » . ( الخامسة والستون ) إن الذكر سد بين العبد وبين جهنم ، فإذا كانت له إلى جهنم طريق من عمل من الأعمال كان الذكر سداً في تلك الطريق ، فإذا كان ذكراً دائماً كاملاً كان سداً محكماً لا منفذ فيه ، وإلا فبحسبه . قال عبد العزيز بن أبي رواد : كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجداً فجعل في قلبه سبعة أحجار ، كان إذا قضى صلاته قال : يا أحجار أشهدكم أنه لا إله إلا الله . قال : فمرض الرجل ، فعرج بروحه ، قال : فرأيت في منامي أنه أمر بي إلى النار ، قال : فرأيت حجراً من تلك الأحجار أعرفه قد عظم فسد عني باباً من أبواب جهنم ، ثم أتى ‘ لي الباب الآخر