ابن قيم الجوزية

38

الوابل الصيب من الكلم الطيب

وفي صحيح مسلم عن الأغر أبي مسلم قال : أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال « لا يقعد قوم يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده » وفي الترمذي عن عبد الله بن بشر أن رجلاً قال : يا رسول الله ، إن أبواب الخير كثيرة ولا أستطيع القيام بكلها ، فأخبرني بما شئت أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى . وفي رواية : أن شرائع الإسلام قد كثرت علي ، وأنا كبرت ، فأخبرني بشئ أتشبث به . قال « لا يزال لسانك رطباً بذكر الله تعالى » وفي الترمذي أيضاً « عن أبي سعيد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل : أي العباد أفضل وأرفع درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال الذاكرون الله كثيراً قيل : يا رسول الله ، ومن الغازي في سبل الله ؟ قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى يتكسر ويختصب دماً كان الذاكر لله تعالى أفضل منه درجة » . وفي صحيح البخاري عن أبي موسى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت » وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذرعاً ، وإن تقرب إلي ذرعاً تقربت منه باعاً ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة »