ابن قيم الجوزية
35
الوابل الصيب من الكلم الطيب
حسان قال سمعت سعيد بن المسيب يقول : إن الله طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود . فنظفوا أخبيتكم ولا تشبهوا باليهود قال فذكرت للمهاجر بن مسمار فقال : حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أنه قال فنظفوا أفنيتكم هذا حديث غريب ، خالد بن الياس يضعف . وفي الترمذي أيضاً في كتاب البر قال : حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا سعيد بن محمد الوراق عن يحي بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ، ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل » . وفي الصحيح « إن الله تعالى يحب الوتر » . وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء ، وإنما يرحم من عباده الرحماء ، وهو ستير يحب من يستر على عباده ، وعفو يحب من يعفو عنهم ، وغفور يحب من يغفر لهم ، ولطيف يحب اللطيف من عباده ، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ ، ورفيق يحب الرفق ، وحليم يحب الحلم ، وبر يحب البر وأهله ، وعدل يحب العدل ، وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده ، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجوداً وعدماً ، فمن عفا عفا عنه ومن غفر غفر له ومن سامح سامحه ومن حاقق حاققه ، ومن رفق بعباده رفق به ، ومن رحم خلقه رحمه ، ومن أحسن إليهم أحسن إليه ، ومن جاد عليهم جاد عليه ، ومن نفعهم نفعه ، ومن سترهم ستره ، ومن صفح عنهم صفح عنه ، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته ، ومن هتكهم هتكه وفضحه ، ومن منعهم خيره منعه خيره ، ومن شاق شاق الله تعالى به ، ومن مكر مكر به ، ومن خادع خادعه ، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة . فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه ، ولهذا جاء في الحديث « من ستر مسلماً ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ، ومن نفس عن مؤمن