ابن قيم الجوزية

153

الوابل الصيب من الكلم الطيب

والحمد لله رب العالمين حمداً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، ملء سماواته وملء أرضه وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد ، حمداً لا ينقطع ولا يبيد ولا يفنى ، عدد ما حمده الحامدون ، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون . وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم أنبيائه ورسله ، وخيرته من بريته ، وأمينه على وحيه ، وسفيره بينه وبين عباده ، فاتح أبواب الهدى ، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الذي بعثه للإيمان منادياً ، وإلى الصراط المستقيم هادياً ، وإلى جنات النعيم داعياً ، وبكل المعروف آمراً ، وعن كل منكر ناهياً ، فأحيا به القلوب بعد مماتها ، وأنارها بعد ظلماتها ، وألف بينها بعد شتاتها ، فدعا إلى الله عز وجل على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجاهد في الله تعالى حق جهاده ، حتى عبد الله وحده لا شريك له ، وسارت دعوته سيرة الشمس في الأقطار ، وبلغ دينه الذي ارتضاه لعباده ما بلغ الليل والنهار ، وصلى الله عز وجل وملائكته وجميع خلقه عليه كما عرف بالله تعالى ودعا إليه ، وسلم تسليماً .