ابن قيم الجوزية
151
الوابل الصيب من الكلم الطيب
ينفعني » . وفيه أيضاً عن عائشة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرها أن تدعو بهذا الدعاء « اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد ، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشداً » . وفيه عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوصى سلمان الخير فقال له « إني أريد أن أمنحك كلمات تسألن الرحمن ، وترغب إليه فيهن وتدعو بهن في الليل والنهار : قل : اللهم إني أسألك صحة في إيمان ، وإيماناً في حسن خلق ، ونجاحاً يتبعه فلاح ، ورحمة منك وعافية ، ومغفرة منك ورضواناً » . وفيه أيضاً عن أم سلمة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يدعو بهؤلاء الدعوات « اللهم أنت الأول لا شيء قبلك ، وأنت الآخر لا شيء بعدك ، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك ، وأعوذ بك من الإثم والكسل ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة الغنى ومن فتنة الفقر ، وأعوذ بك من المأثم والمغرم . الهم نق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم بعد بيني وبين خطيئتي كما بعدت بين المشرق والمغرب » . وفي مسند الإمام أحمد وصحيح الحاكم أيضاً عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه صلى صلاة أوجز فيها ، فقيل له في ذلك قال : لقد دعوت الله فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي . اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيماً لا ينفد ، وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، وأسألك الشوق إلى لقائك ، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة . اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين » .