ابن قيم الجوزية
137
الوابل الصيب من الكلم الطيب
فليتبرك عليه ، فإن العين حق » . ويذكر عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال « من رأى شيئاً فأعجبه فليقل : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله » . ويذكر عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيمن خاف أن يصيب شيئاً بعينه قال « اللهم بارك لنا فيه ولا تضره » . وقال أبو سعيد : « كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعوذ من الجان ، وعين الإنسان ، حتى نزلت المعوذتان ، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما » . قال الترمذي حديث حسن . ورواه ابن ماجة في سننه . الفصل الثامن والخمسون في الفأل والطيرة قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لا عدوى ولا طيرة ، أصدقها الفأل قيل : وما الفأل ؟ قال الكلمة الحسنة يسمعها الرجل » وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعجبه الفأل ، كما كان في سفر الهجرة فلقيهم رجل فقال : ما اسمك ؟ قال بريدة . قال برد أمرنا وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « رأيت في منامي كأني في دار عقبة بن رافع وأتينا من رطب ابن طاب ، فأولتها الرفعة لنا في الدنيا ، والعافية لنا في الآخرة ، وأن ديننا قد طاب » . وأما الطيرة فقال معاوية بن الحكم : قلت يا رسول الله منا رجال يتطيرون . قال « ذلك شيء تجدونه في صدوركم فلا يصدنكم » وهذه الأحاديث في الصحاح . وعن عقبة بن عامر قال : سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الطيرة فقال « أصدقها الفأل ، ولا ترد مسلماً . وإذا رأيتم من الطيرة شيئاً تكرهونه فقولوا : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله » .