ابن قيم الجوزية
115
الوابل الصيب من الكلم الطيب
وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون } وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول « أعوذ بالله السميع العليم ، من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفخه ونفثه » وقال سبحانه وتعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } وهو الأذان يطرد الشيطان كما تقدم . وعن زيد بن أسلم أنه ولي معادن فذكروا كثرة الجن فأمرهم أن يؤذنوا كل وقت ويكثروا من ذلك ، فلم يكونوا يرون بعد ذلك شيئاً . وفي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثاً » ففعلت ذلك فأذهبه الله عز وجل عني . وأمر ابن عباس رجلاً وجد في نفسه شيئاً من الوسوسة والشك أن يقرأ { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } . ومن أعظم ما يندفع به شره قراءة المعوذتين وأول الصافات وآخر الحشر . الفصل الحادي والعشرون في الذكر الذي تحفظ به النعم وما يقال عند تجردها قال الله سبحانه وتعالى في قصة الرجلين { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه أن يبادر إلى هذه الكلمة ، فإنه لا يرى فيه سوءاً . وعن أنس قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ومال وولد فقال { ما شاء الله لا قوة إلا بالله } فيرى فيه آفة دون الموت » . وعنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان إذا رأى ما يسره قال « الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا رأى ما يسوءه قال الحمد لله على كل حال » .