ابن قيم الجوزية
104
الوابل الصيب من الكلم الطيب
الفصل العاشر في أذكار الاستفتاح وفي الصحيحين أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول في استفتاحه « اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد » . وفي سنن أبي داود عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي صلاة قال « الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ( ثلاثاً ) . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه » . قال : نفثه : الشعر ونفخه وهمزه الموتة . وفي السنن الأربعة عن عائشة وأبي سعيد وغيرهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا استفتح الصلاة قال « سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك » وهو في صحيح مسلم عن عمر موقوف عليه . وفي صحيح مسلم عن ابن أبي طالب قال : كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام إلى الصلاة قال « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين : اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت . لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » وكان إذا ركع يقول في ركوعه « اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ، ومخي وعظمي وعصبي » . وإذا رفع رأسه من الركوع يقول « سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك