جلال الدين السيوطي
5
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز )
علم الألغاز بما أن كتابنا هذا يحتوى على الكثير م الألغاز النحوية فما علينا إذا عرفنا بهذا العلم الغريب . فهو علم يعرف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية ، لكن بحيث لا تنبو عنه الأذهان السليمة بل تستحسنها وتنشرح إليها بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج . وبهذا يفترق عن المعمى ، لأن المراد من الألفاظ اسم شئ من الإنسان وغيره وهى من فروع علم البيان لأن المعتبر فيه وضوح الدلالة والغرض فيهما الإخفاء وستر المراد . ولما كان إرادة الإخفاء على وجه الندرة عند امتحان الأذهان لم يلتفت إليهما البلغاء حتى لم يعذوهما أيضا من الصنائع البديعية التي يبحث فيها عن الحسن العرضي . ثم هذا المدلول الخفي إن لم يكن ألفاظا وحروفا بلا قصد دلالتهما على معان أخر بل ذوات موجودة يسمى اللغز وإن كان ألفاظا وحروفا دالة على معان مقصودة يسمى معمى . وبهذا يعلم أن اللفظ الواحد يمكن أن يكون معمى ولغزا باعتبارين ؛ لأن المدلول إذا كان ألفاظا فإن قصد بها معان آخر يكون معمى وإن قصد دوات الحروف على أنها من الذات يكون لغزا . وأكثر مبادئ هذين العلمين مأخوذ من تتبع كلام الملغزين وأصحاب المعمى ، وبعضها أمور تخيلية تعتبرها الأذواق . ومسائلها راجعة إلى المناسبة الذوقية بين الدال والمدلول الخفي على وجه يقبلها الذهن السليم ومنفعتها تقويم الأذهان وتشحيذها .