محمد بن عبد الله الخرشي

97

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَاشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ إذْ الْمُقَاصَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْأَجَلِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ لُزُومُ الْمُقَاصَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُقَاصَّةَ مُمْكِنَةٌ وَقَدْ اشْتَرَطَ إبْطَالَهَا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ( ص ) وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا ( ش ) أَيْ : وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ يُؤَثِّرُ الْمَنْعَ فِيمَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ صَحَّ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ كَشِرَائِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ ، إنْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمُمْتَنِعَةِ كَذَلِكَ ( ص ) وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ( ش ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهَا مَا امْتَنَعَ مَعَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَمَا يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ ، أَوْ بَعْضُهُ يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَرْدَأُ ، أَوْ بَعْضُهُ وَيَجُوزُ مَا جَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءُ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسُهُ ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا أَيْضًا امْتَنَعَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِالْجَيِّدَةِ نَقْدًا بِمِثْلٍ ، أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ مَعَ تَعْجِيلِ الْمُسَاوِي ، أَوْ الْأَكْثَرِ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الْبَائِعِ ، وَبِعِبَارَةٍ وَالرَّدَاءَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْجَوْدَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْمُرَادُ الرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ وَالْجِنْسُ مُتَّحِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالسِّكَّةُ مُتَّحِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ مُتَّحِدَانِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ رِبَا فَضْلٍ فَمَا بَقِيَ الِاخْتِلَافُ إلَّا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ أَيْ : مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ وَتَشْبِيهُ الرَّدَاءَةِ وَضِدِّهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ فَالْأَرْدَأُ كَالْأَنْقَصِ وَالْأَجْوَدُ كَالْأَوْفَى وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِمَا وَمَا فِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى اُعْتُبِرَتْ