محمد بن عبد الله الخرشي
8
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَفْهُومُ تَسَوُّقٍ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ فَإِنَّ غَيْرَ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّوْمِ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا بِلَا يَمِينٍ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ بِيَمِينٍ ضَعِيفٌ ، وَالْمَوْقُوفَةُ فِي غَيْرِ سُوقِهَا الْمُعَدِّ لَهَا حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِ الْمُتَسَوَّقِ بِهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَقَالَ : بِكَمْ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ : بِكَمْ تَبِيعُهَا لِي فَيَنْبَغِي لُزُومُ الْبَيْعِ ( ص ) وَشَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ ( ش ) الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَاقِدٌ عَائِدٌ عَلَى الْبَيْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْعَاقِدِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ عَقْدِ عَاقِدِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي التَّمْيِيزُ ، وَهُوَ إذَا كَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمُؤَلِّفِ وَابْنِ رَاشِدٍ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدُ الْمَجْنُونِ حَالَ جُنُونِهِ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ بِالْأَصْلَحِ فِي إتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ إنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَلْزَمُهُ عَقْدُهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَقْدَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا مِنْ جِهَةٍ دُونَ جِهَةٍ كَعَقْدِ رَشِيدٍ مَعَ عَبْدٍ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ صَحِيحًا مِنْ جِهَةٍ دُونَ جِهَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا إذْ لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِي آنٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْرَفْ التَّمْيِيزُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ التَّامُّ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ . قَوْلُهُ ( ص ) إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي بَيْعِ السَّكْرَانِ وَشِرَائِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ أَصْلًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَيْ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ تَمْيِيزٌ أَيْ نَوْعٌ مِنْ التَّمْيِيزِ فَلَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ بَيْعِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الطُّرُقُ فِي لُزُومِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ ، وَعَزَاهُ فِي الْمُعَلِّمِ لِجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا إذَا عَلِمْت هَذَا . فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ وَسَلِمَ مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَنْطُوقِ فَالْبَاءُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى مَعَ ، وَالْمُرَادُ بِالسُّكْرِ حِينَئِذٍ نَوْعٌ مِنْهُ لَا غَيْبُوبَةُ الْعَقْلِ الْمُنَافِيَةُ لِلتَّمْيِيزِ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّمْيِيزُ مَعَ سُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ بَيْعِ السَّكْرَانِ الْمُمَيِّزِ أَيْ صِحَّتِهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لُزُومِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي انْعِقَادِهِ فَلَا تَصِحُّ حِكَايَةُ التَّرَدُّدِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ