محمد بن عبد الله الخرشي

73

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ كَأَنْ يَبِيعَهَا إمَّا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ وَجَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ : فِي بَيْعَةٍ أَيْ : فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ ، أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ : بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ : بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ وَأَشَارَ لِثَانِي الصُّورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ . ( ص ) ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ( ش ) فِي الْجِنْسِيَّةِ كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ ، أَوْ الصِّنْفِيَّةِ كَرِدَاءٍ وَكِسَاءٍ ، أَوْ الرَّقْمِ أَيْ : وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَبَاعَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بِإِلْزَامٍ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْمُثَمَّنِ ، إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ ، أَوْ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ، إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ ( ص ) إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا ( ش ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يُوهِمُ عُمُومَ الِاخْتِلَافِ كَيْفَ كَانَ أَخْرَجَ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَتَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَاهُمَا جَازَ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِجَوْدَةٍ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ : مُخْتَلِفَتَيْنِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُنْدَرِجِ فِي النَّهْيِ إذْ لَيْسَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّحِدُ مَعَ الِاخْتِلَافِ تَارَةً وَيَخْتَلِفُ تَارَةً ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَالْقِيمَةُ دَائِمًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ ( ص ) لَا طَعَامٍ ( ش ) يَعْنِي مَا مَرَّ مِنْ الْجَوَازِ لِاشْتِرَاءِ إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِالْإِلْزَامِ سَوَاءٌ كَانَتَا ثَوْبَيْنِ ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالْبَقَرِ وَالشَّجَرِ الَّذِي لَا ثَمَرَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الطَّعَامِ أَمَّا إذَا كَانَتَا طَعَامَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ طَعَامًا وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا وَصِفَتُهُمَا وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ كَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامَيْنِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ ( ص ) ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ ( ش ) كَعَرْضٍ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ وَأَنَّ الطَّعَامَ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ : لَا طَعَامٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا طَعَامٍ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ ( ش ) أَيْ : كَبَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ ، أَوْ غَيْرِ مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ