محمد بن عبد الله الخرشي

68

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إلَّا لِدَلِيلٍ ( ش ) أَيْ : وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ عَقْدٍ ، أَوْ عِبَادَةٍ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ شَرْعًا إلَّا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا فَسَادَ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الْجُزْئِيِّ بَعْدَ الْكُلِّيِّ أَوْضَحَ وَأَجْلَى فِي بَيَانِهِ سَلَكَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ مُمَثِّلًا بِقَوْلِهِ ( ص ) كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ ، إنْ لَمْ يُطْبَخْ ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزُ ، إنْ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ كَخُصْيِ ضَأْنٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ ، أَوْ قَلَّتْ ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَخَصَّ مَالِكٌ النَّهْيَ بِمَا إذَا بِيعَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ ، فَإِنْ طُبِخَ اللَّحْمُ بِأَبْزَارٍ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ وَعَمَّمَ الْأَقْفَهْسِيُّ الطَّبْخَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ : اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَحْصُلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ إنَّمَا هُوَ فِي انْتِقَالِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ الْقَرِيبِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّارِفِ وَلَا بِلَحْمٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا وَمَعَ الْحَيَوَانِ لَحْمًا وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَذَلِكَ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِحَيَوَانٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ كَخُصْيِ الْمَعْزِ وَلَا يُبَاعُ بِحَيَوَانٍ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَخُصْيِ ضَأْنٍ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ فَلَوْ كَثُرَتْ كَأُنْثَى الضَّأْنِ جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ لِمَا فِيهَا مِنْ لَبَنٍ وَأَوْلَادٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ ، أَوْ قَلَّتْ بِطَعَامٍ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لِأَجَلٍ