محمد بن عبد الله الخرشي
63
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَعِنَبٍ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِي رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ بِيَابِسِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ ( ش ) وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ رِبَوِيَّةَ الرُّمَّانِ قَالَ : لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَادُّخِرَتْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِالْمُعْجَمَةِ وَالْإِجَّاصُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ بَيْنَهُمَا ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ دِمَشْقَ الْخَوْخَ ( ص ) وَكَبُنْدُقٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَا الْبُنْدُقُ فِي عَدَمِ دُخُولِ الرِّبَا فِيهِ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ وَلَا يُقْتَاتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ وَالْقَائِلُ بِالِادِّخَارِ فَقَطْ قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ ( ص ) وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا بِطَعَامٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ أَيْ : جِدًّا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ فَإِنْ كَبُرَ كَانَ رِبَوِيًّا لَكِنْ صُورَةً بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ وَصُورَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ الرَّامِخِ وَبِعِبَارَةٍ وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَفٌ وَالطَّلْعُ أَحْرَى ( ص ) وَمَاءٌ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا إلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْقَلِيلَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ أَيْ : يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ وَالْمَاءِ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا مَرَّ مِنْ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : وَلَا بَأْسَ بِالْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ . اه - . وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الرِّبَوِيَّات الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ فَمِنْ الثَّانِي قَوْلُهُ ( ص ) وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ لَا يَنْقُلُ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الطَّحْنَ لَا يَنْقُلُ الْقَمْحَ فَلَا يَصِيرُ الدَّقِيقُ جِنْسًا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ أَجْزَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ الْعَجْنُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْقَمْحِ وَالدَّقِيقِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمُّ أَجْزَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ وَلَا بِيَابِسٍ ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ إلَّا التُّرْمُسَ فَيَنْقُلُهُ الصَّلْقُ لِطُولِ أَمَدِهِ وَتَكَلُّفِ مُؤْنَتِهِ وَقَوْلُ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالصَّلْقِ حُلْوًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرًّا فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلُو بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْبِيذَ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ فَفِيهَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ