محمد بن عبد الله الخرشي

59

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَسُلَحْفَاةٍ وَحُوتٍ وَبَيَاضٍ حَيِّهَا وَمَيِّتِهَا ( ص ) وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ وَإِنْ وَحْشِيًّا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ ذَوَاتَ الْأَرْبَعِ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَإِبِلٍ وَلَوْ وَحْشِيًّا كَغَزَالٍ وَحِمَارٍ وَحْشٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا وَهَذَا فِي مُبَاحِ الْأَكْلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ انْتَهَى قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا ، أَوْ مُؤَجَّلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَأَمَّا بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ بَيْعُ لَحْمِ الْأَنْعَامِ بِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ مِنْ ذَاتِ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ مِنْهَا وَإِلَّا لَحَرُمَ بَيْعُ لَحْمِ الْمُبَاحِ مِنْهَا بِالْمَكْرُوهِ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّمَا كَرِهَ التَّفَاضُلَ فِي بَيْعِ لَحْمِهَا بِلَحْمِ الْمُبَاحِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهَا وَلَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْوَطْوَاطِ مَعَ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ كَكَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِمَا ( ص ) وَالْجَرَادُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَرَادَ طَعَامٌ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ طَعَامٌ رِبَوِيٌّ ، أَوْ طَعَامٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ ) فَقَوْلُهُ وَالْجَرَادُ بِالرَّفْعِ أَيْ : وَالْجَرَادُ طَعَامٌ وَعَلَى جَرِّهِ عَطْفًا عَلَى حَبٍّ ، أَوْ دَوَابَّ يَصِيرُ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ ؛ لِأَنَّ الْحَبَّ رِبَوِيٌّ وَدَوَابُّ الْمَاءِ رِبَوِيٌّ ( ص ) وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ : وَفِي كَوْنِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ بِأَبْزَارٍ فِي قِدْرٍ ، أَوْ قُدُورٍ كَلَحْمِ طَيْرٍ وَلَحْمِ حُوتٍ ، أَوْ لَحْمٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسًا وَاحِدًا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَعَدَمُ كَوْنِهِ جِنْسًا بَلْ هُمَا جِنْسَانِ عَلَى حَالِهِمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَانِ وَأَمَّا إنْ طُبِخَ أَحَدُهُمَا بِمَا يُنْقَلُ بِأَنْ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِهَا ، أَوْ طُبِخَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ أَبْزَارٍ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ قَطْعًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا إنْ قُلْنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَيَجُوزُ إنْ قُلْنَا جِنْسَانِ وَأَمَّا هُمَا مَعَ لَحْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِهِمَا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا هَلْ يَصِيرُ مَعَهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا ، أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ( ص ) وَالْمَرَقُ وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ كَهُوَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرَقَ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ بِلَحْمٍ ، أَوْ مَرَقٍ وَلَحْمٍ بِمِثْلِهِمَا كَاللَّحْمِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْمَرَقَةُ ، أَوْ اخْتَلَفَتْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْمَبِيعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَلِكَ الْعَظْمُ الْمُخْتَلِطُ بِاللَّحْمِ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْأَكَارِعِ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ بِلَحْمٍ بَعْدَ الْعَظْمِ كَأَنَّهُ لَحْمٌ وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَأَمَّا إنْ انْفَصَلَ عَنْهُ اللَّحْمُ فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيُبَاعُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا كَالنَّوَى بِالتَّمْرِ وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ كَاللَّحْمِ وَلَوْ كَانَ الْجِلْدُ مُنْفَصِلًا عَنْ اللَّحْمِ فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِأُخْرَى وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِخِلَافِ الصُّوفِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ