محمد بن عبد الله الخرشي

46

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّاقِصَ وَالرَّصَاصَ وَالْمَغْشُوشَ وَيُكْمِلَ لَهُ الْعَدَدَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا بِالْحَضْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ أَيْ وَأُجْبِرَ الْآبِي لِلْإِتْمَامِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوْ عَلَى عَيْنِ مَا وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْهُمَا . وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ تَعْيِينَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَتَعْيِينِهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قَدْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ فِي الْعِوَضِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْعَيْبُ مَعَ أَنَّهُ يُجْبَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْبَدَلِ فَإِذَا وَقَعَ الصَّرْفُ عَلَى عَيْنِ الذَّهَبِ وَلَمْ تُعَيَّنْ الْفِضَّةُ ، وَوَجَدَ الْعَيْبَ فِي الْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَدَلِ الْعَيْبِ مَنْ أَبَى بَدَلَهُ وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ أَيْ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ وَلَوْ بِالْقُرْبِ وَقَوْلُهُ نَقَضَ هُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ أَيْ إنْ قَامَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ أَيْ بِحَقِّهِ فِي الْعَيْبِ وَهُوَ تَبْدِيلُ نَاقِصِ الْوَزْنِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ وَتَتْمِيمِ الْعَدَدِ النَّاقِصِ أَيْ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقِيَامِ يَنْقُضُ الصَّرْفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ إلَّا إذَا قَامَ بِهِ وَأَخَذَ الْبَدَلَ بِالْفِعْلِ ، وَأَمَّا إنْ أَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ إبْدَالٍ فَإِنَّ الصَّرْفَ لَا يُنْقَضُ ، وَقَوْلُهُ كَنَقْصِ الْعَدَدِ تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ بَعْدَ الطُّولِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ أَيْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ إحْدَاهُمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيُنْتَقَضُ إنْ قَامَ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ( ص ) وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ لَا الْجَمِيعُ ( ش ) أَيْ حَيْثُ حَصَلَ النَّقْضُ لِلصَّرْفِ ، وَكَانَ فِي الدَّنَانِيرِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَكَانَتْ السِّكَّةُ مُتَّحِدَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ فِي الْأَصْغَرِ وَلَا يَتَجَاوَزُ الْأَكْبَرَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوجِبَ النَّقْضِ تَعَدِّي الصَّغِيرِ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ لِأَكْبَرَ مِنْهُ فَيَنْتَقِلُ النَّقْضُ إلَيْهِ . وَهَكَذَا لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ لَا تُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى إبْقَاءِ الْأَصْغَرِ وَنَقْضِ الْأَكْبَرِ وَيُكْمِلُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ اسْتَحَقَّ النَّقْضَ فَيُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَقَوْلُهُ لَا الْجَمِيعُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ وَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ فَسْخُ أَصْغَرِ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ دُونَ فَسْخِ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بَلْ جَعَلُوا الْكُلَّ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ فَيُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ تَرَدُّدٌ أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي السِّكَّةِ الْمُتَّحِدَةِ النَّفَاقُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ يُفْسَخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ قَوْلَانِ ( ش ) الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَيْبَ إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ الْمَرْدُودَةِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ إنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ مُقَصِّرٌ فِي الِانْتِقَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأُمِرَ بِرَدِّ أَجْوَدِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ