محمد بن عبد الله الخرشي
43
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَجَلٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ ( ص ) وَصَائِغٌ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَحَرُمَ مُعَاقَدَةُ صَائِغٍ وَقَوْلُهُ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ تَفْسِيرٌ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّخْصُ مِنْ الصَّائِغِ فِضَّةً بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ وَيَدْفَعَهَا لَهُ يَصُوغُهَا وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةَ عَنْ صِيَاغَتِهِ كَانَتْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ . الثَّانِيَةُ أَنْ يُرَاطِلَهُ الشَّيْءَ الْمَصُوغَ بِجِنْسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَزِيدَهُ الْأُجْرَةَ وَالْحُكْمُ فِي الْأُولَى الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْحُكْمُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً فَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ لِنَقْدِ الصَّائِغِ جِنْسًا امْتَنَعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ ( ص ) كَزَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ ( ش ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ دَفْعُ زَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ وَلَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ خُرُوجُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السِّمْسِمَ وَبِزْرَ الْفُجْلِ وَبِزْرَ الْكَتَّانِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ إذْ الْمَنْعُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ إنْ كَانَ يُوَفِّيهِ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ وَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ حَيْثُ كَانَ يُوَفِّي لَهُ مِنْ زَيْتٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ عَاجِلًا . وَإِلَّا فَالْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلِلنَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ ( ص ) بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتُهُ دَارُ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ ( ش ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لِأَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ تِبْرًا لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ زِنَتَهُ مَضْرُوبًا ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَشَقَّةِ حَبْسِ رَبِّهَا وَخَوْفِهِ أَرَاهُ خَفِيفًا لِلْمُضْطَرِّ وَذِي الْحَاجَةِ ابْنُ رُشْدٍ خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي دَارِ الضَّرْبِ لِمَا ذُكِرَ ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا لِخَوْفِ النَّفْسِ الْمُبِيحِ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَإِلَى تَصْوِيبِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَنْعَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ ( ش ) مُحَمَّدٌ رَوَى أَشْهَبُ إنَّمَا كَانَ هَذَا حِينَ كَانَ الذَّهَبُ لَا نَقْشَ فِيهِ وَالسِّكَّةُ وَاحِدَةً وَالْيَوْمُ فِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَلَا يَجُوزُ . ( ص ) وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا ( ش ) هَذَا مِمَّا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ دِرْهَمًا لِآخَرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِنِصْفِهِ طَعَامًا أَوْ فُلُوسًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِضَّةٌ وَذَكَرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ