محمد بن عبد الله الخرشي
40
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
قِيمَتُهُ وَمَا دَفَعَهُ فِي صَرْفِهِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي صَرْفِهِ فِي غَيْبَتِهِ الِاحْتِمَالُ السَّابِقُ ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْمَسْكُوكِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَكْسُورَ وَالتِّبْرَ فِي مَعْنَاهُ ( ص ) وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي نَقْدٍ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَحَرُمَ الصَّرْفُ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِتَصْدِيقٍ فِيهِ مِنْ وَزْنٍ وَعَدَدٍ وَجَوْدَةٍ وَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي مَنْعِ التَّصْدِيقِ فُرُوعًا خَمْسَةً بِقَوْلِهِ ( ص ) كَمُبَادَلَةٍ رِبَوِيَّيْنِ ( ش ) أَيْ مِنْ نَقْدَيْنِ أَوْ طَعَامَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ لِئَلَّا يُوجَدَ نَقْصٌ فَيَدْخُلُ التَّفَاضُلُ أَوْ التَّأْخِيرُ فَالْمُرَادُ مَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا فَضْلًا أَوْ نَسَاءً فَيَشْمَلُ الطَّعَامَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مِمَّا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ أَمْ لَا . ( ص ) وَمُقْرَضٍ وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ وَرَأْسِ مَالٍ سُلِّمَ وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَإِنَّمَا حَرُمَ التَّصْدِيقُ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ بِفَتْحِ الرَّاءِ لِاحْتِمَالِ وِجْدَانِ نَقْصٍ فَيَغْتَفِرُهُ الْمُقْتَرِضُ لِحَاجَتِهِ أَوْ عِوَضًا عَنْ مَعْرُوفِ الْمُقْرَضِ فَيَدْخُلُهُ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ ، وَفِي الْمَبِيعِ لِأَجَلٍ لِئَلَّا يُغْتَفَرَ أَخْذُهُ نَقْصًا فِيهِ لِأَجْلِ التَّأْخِيرِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَفِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ لِئَلَّا يَغْتَفِرَ فِيهِ نَقْصًا فَيَصِيرَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا ؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ مُسَلِّفٌ وَلَا فَرْقَ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ الْمُرَخَّصِ فِيهِ أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ لِئَلَّا يَجِدَ نَقْصًا فَيَقْتَضِيَ تَأْخِيرَهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَجَلِ الْمُرَخَّصِ فِيهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِ السَّلَمِ وَلَا يُقَالُ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمَبِيعٌ لِأَجَلٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ أَعَمُّ وَهَذَا أَخَصُّ . وَأَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ حَوَاشِي الْفِرْيَابِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ عَدَمِ الْفَسْخِ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِهَا وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يُفْسَخُ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ رَأْسَ مَالِ الْمُسْلَمِ كَالْمَبِيعِ لِأَجَلٍ ، وَأَنَّ الْمُعَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُرَدُّ وَيَبْقَى حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ وَأَنَّ الصَّرْفَ يُرَدُّ وَكَذَا مُبَادَلَةُ الرِّبَوِيَّيْنِ ( ص ) وَبَيْعٌ وَصَرْفٌ ( ش ) أَيْ وَحَرُمَ جَمْعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ فِي عَقْدٍ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا وَدِينَارَيْنِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ كَرِهَهُ قَالَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَرِهَهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِتَنَافِي الْأَحْكَامِ لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ دُونَهُ ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَتُّبِ الْحِلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ أَوْ