محمد بن عبد الله الخرشي

38

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الصَّرْفُ إذَا غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَطَالَ أَيْ وَلَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ أَجْسَامٍ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِعِبَارَةٍ ، وَطَالَ بِأَنْ قَامَ وَبَعَثَ إلَى دَارِهِ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ أَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَلَا بَعْثٍ كُرِهَ فَقَطْ ( ص ) أَوْ نَقْدَاهُمَا ( ش ) أَيْ وَكَذَا يَفْسُدُ الصَّرْفُ إذَا غَابَ نَقْدَاهُمَا مَعًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَرُبَ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مَظِنَّةُ الطُّولِ بِأَنْ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ جَانِبِهِ ، وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ جَانِبِهِ . وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَاهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ إلَخْ هِيَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ ( ص ) أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ ( ش ) أَيْ وَقَدْ عَقَدَ الصَّرْفَ النَّاشِئَ عَنْ مُوَاعَدَةٍ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ كَاذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ بِدَرَاهِمِك فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا بِدِينَارٍ قَالَ فِيهَا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ انْتَهَى وَجَعَلْنَا الْبَاءَ بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقٌ بِفَسَدَ وَفَاعِلُهُ عَقْدُ الصَّرْفِ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِحَرُمَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ لَيْسَ هُنَا عَقْدٌ مُعَلَّقٌ وَالْعُقُودُ لَا تُعَلَّقُ انْتَهَى ابْنُ شَاسٍ . وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَهَاهُنَا أَوْلَى ابْنُ يُونُسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنِّي لَمُحْتَاجٌ إلَى دَرَاهِمَ أَصْرِفُهَا وَنَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ بَعْضٌ وَعَلَى مَا أَجَازُوهُ فِي النِّكَاحِ إنِّي أُحِبُّ دَرَاهِمَك وَأَرْغَبُ فِي الصَّرْفِ مِنْك انْتَهَى وَانْظُرْ مَا مَعْنَى التَّعْرِيضِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ عَقْدًا فَسَدَ الصَّرْفُ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ عَقْدًا بَلْ أَنْشَأَ عَقْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَاعَدَةِ فِي الْجَوَازِ ( ص ) أَوْ بِدَيْنٍ إنْ تَأَجَّلَ وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( ش ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِسَبَبِ دَيْنٍ يَمْتَنِعُ إنْ تَأَجَّلَ وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَفَسَدَ الصَّرْفُ الْوَاقِعُ بِدَيْنٍ أَوْ فِي دَيْنٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ