محمد بن عبد الله الخرشي

15

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِي رُكْنَيْ الْبَيْعِ الْأَوَّلَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الثَّالِثِ وَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا طَهَارَتُهُمَا فَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي فَإِنْ قِيلَ إجَازَةُ بَيْعِ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ يُنَافِي اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الطَّهَارَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَمَا عَرَضَ عَلَيْهَا مِمَّا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لَكِنَّهُ يَجِبُ تَبْيِينُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْغَسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ لَا كَانَ يُنْقِصُهُ أَوْ لَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُصَلِّي أَمْ لَا كَانَ لَبِيسًا أَمْ لَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ح فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ كَالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ( ص ) لَا كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ ( ش ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ انْتَفَتْ الطَّهَارَةُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُّ بِمَعْنَى مِثْلَ وَهِيَ نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ لَا يُبَاعُ مِثْلُ زِبْلٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَلَوْ مَكْرُوهًا خَرَّجَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَنْعِ مَالِكٍ بَيْعَ الْعَذِرَةِ وَمَا وَقَعَ لِمَالِكٍ مِنْ كَرَاهَةِ بَيْعِهَا عَبَّرَ عَنْهُ عِيَاضٌ بِلَا يَجُوزُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَا نَجَاسَتُهُ ذَاتِيَّةٌ كَالْعَذِرَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِي قَوْلِهِ وَزَيْتٌ تَنَجَّسَ لِإِدْخَالِ كُلِّ مَا نَجَاسَتُهُ كَالذَّاتِيَّةِ وَهُوَ مَا لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ وَتَقَدَّمَ جَوَازُ بَيْعِ مَا نَجَاسَتُهُ عَارِضَةٌ وَيُمْكِنُ زَوَالُهَا ( ص ) وَانْتِفَاعُ لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفُ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ قُلْت كَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَلَا يُبَاعُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ حَالًا وَمَآلًا وَلَا الْعَصَافِيرُ الَّتِي لَا يَجْتَمِعُ مِنْ مِائَةٍ مِنْهَا أُوقِيَّةُ لَحْمٍ وَقَوْلُ تت يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ وَالْعَصَافِيرُ الَّتِي إذَا اجْتَمَعَ مِنْهَا مِائَةٌ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا أُوقِيَّةُ لَحْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُحَرَّمُ مِنْ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ حَاصِلَةٌ فِي الْحَالِ لِإِمْكَانِ ذَكَاتِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَشْرَفَ مِمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُشْرِفٍ فَإِنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ وَلَوْ مُحَرَّمًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَمَّا مَنْ فِي السِّيَاقِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ بَيْعَهُ وَلَوْ مَأْكُولًا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُشْرِفِ وَمَنْ فِي السِّيَاقِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِفَ أَعَمُّ وَاَلَّذِي فِي السِّيَاقِ أَخَصُّ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْدُقَ بِأَخَصِّ مُعَيَّنٍ فَاَلَّذِي فِي السِّيَاقِ أَشَدُّ غَرَرًا مِنْ الْمُشْرِفِ ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الْمَوْتِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا إزْهَاقُ رُوحِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( ص ) وَعَدَمُ