محمد بن عبد الله الخرشي

99

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ بِمَا لَا يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَالْغَائِبَ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ ذِي عُذْرٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا كَالْحَائِضِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُمْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْفَيْئَةَ فِي حَقِّهِمْ بِمَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهِ مِنْ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَوْ بِتَعْجِيلِ حِنْثٍ أَوْ بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فِي غَيْرِ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ فِيهَا وَلَا تَكُونُ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِالْوَطْءِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . ( ص ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ - فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا - ، وَصَوْمٍ - لَمْ يَأْتِ - ، وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَزَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ أَوْ عَلَيَّ مَشْيٌ أَوْ عَلَيَّ صِيَامُ أَيَّامٍ لَمْ يَأْتِ زَمَنُهَا فَإِنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ لَمْ تَنْحَلَّ فَإِذَا وَطِئَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَهَا لَزِمَهُ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْحِنْثِ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَيْضًا لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْفَيْئَةُ فِي ذَلِكَ تَكُونُ بِالْوَعْدِ بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ لَا بِالْوَطْءِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسِّجْنِ وَلَا بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ فَعَلَهُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ كَمَا مَرَّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيهِ رَجْعَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَالِغًا الْغَايَةَ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ بِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ وَفِي الثَّانِي إذَا انْقَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَاتَ ( ص ) وَبَعَثَ لِلْغَائِبِ وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِلشَّخْصِ الْحَالِفِ أَجَلَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ انْقَضَى فَوُجِدَ حِينَئِذٍ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً مَسَافَتُهَا شَهْرَانِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ رَجَاءَ أَنْ يَقْدَمَ فِي الْأَجَلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعَثَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الْمَوْضِعِ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْقُودٌ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ سَاقِطٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ حَيْثُ أَرَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ فَإِنْ أَبَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَفَائِدَةُ إخْبَارِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ لَهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ . ( ص ) وَلَهَا الْعَوْدُ إنْ رَضِيَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُولَى مِنْهَا إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَأَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْفَيْئَةِ ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا وَطَلَبَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ فَإِمَّا أَفَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا صَبْرَ لِلنِّسَاءِ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ وَدَوَامِهِ فَكَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَهُ وَمَرَّ نَظِيرُ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ عِنْدَ قَوْلِهِ