محمد بن عبد الله الخرشي

91

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَمْ لَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِهَا وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ فَاءُوا } [ البقرة : 226 ] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّ " إنْ " الشَّرْطِيَّةَ تُصَيِّرُ الْمَاضِيَ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا فَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً فِي الْأَرْبَعَةِ لَبَقِيَ مَعْنَى الْمَاضِي بَعْدَهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ وَرَأَى فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْفَاءَ لَيْسَتْ إلَّا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْمُسَبَّبِ عَنْ سَبَبِهِ فِي الزَّمَانِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانُوا فَاءُوا كَمَا تُؤُوِّلَ مِثْلُهُ فِي قَوْله تَعَالَى { إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } [ المائدة : 116 ] وَالْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِذَلِكَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } [ البقرة : 226 ] فَالتَّرَبُّصُ إذَنْ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ انْتَهَى ( ص ) وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ ( ش ) أَيْ إذَا حَلَفَ الْعَبْدُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ فِي الصَّرِيحِ بِتَقَرُّرِ الْحَلِفِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِأَجْلِ الْحُرِّ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَمَّا لَوْ عَتَقَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي الْمُحْتَمَلِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِأَجْلِ الْحُرِّ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِيلَاءِ أَيْ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ . ( ص ) كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ الْمِثْلِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَاَلَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِغَامِضِهَا وَهُوَ مَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَهُوَ مُولٍ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ طُلِّقَ عَلَيْهِ أُخْرَى وَثَبَتَتْ عَلَى عِدَّتِهَا وَحَلَّتْ بِتَمَامِهَا وَلَوْ قَلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَسَاعَةٍ وَكَذَلِكَ يَكُونُ مُولِيًا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي الْوَطْءَ أَوْ حَتَّى تَأْتِيَنِي إذَا دَعَوْتُكِ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَلِمَعَرَّةِ إتْيَانِهَا إلَيْهِ عِنْدَهُنَّ مَعَرَّةً عَظِيمَةً وَلَا يَكُونُ رَفْعُهَا لِلسُّلْطَانِ سُؤَالًا يَبَرُّ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ » ( ص ) أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ نَفْيُ الْوَطْءِ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فَالْأَوَّلُ كَوَاللَّهِ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ قَيَّدَهُ بِأَجَلٍ زَائِدٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي كَوَاللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ ( ص ) أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا تَكَلَّفَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا مَشَقَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَكَثْرَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ لِأَنَّ عَيْنَهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَالضَّمِيرُ فِي " تَكَلَّفَهُ " عَائِدٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ