محمد بن عبد الله الخرشي

78

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَرُجُوعِ مَالِكٍ ، وَأَخْذِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ ، وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ إنَّمَا يَكُونُ التَّفْوِيضُ لِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ أَوْ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقَوْلُهُ ( لَا أَكْثَرَ فَلَهَا ) قَسِيمُ قَوْلِهِ كَالْيَوْمَيْنِ أَيْ لَا إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْمُفَوَّضِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ كَالْيَوْمَيْنِ فَيَنْتَقِلُ لَهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا إذْ فِي انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَلَا مُوجِبَ لِنَقْلِهِ عَنْهَا وَلَا إلَى إبْطَالِهِ وَقَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ أَيْ فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهَا إنْ كَانَ جَعَلَهُ بِيَدِهَا وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِغَيْرِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ اه‍ قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ . ( ص ) أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى " تُمَكِّنَ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَجْعُولِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْجَعْلِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهُ مِنْ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى بَقَائِهِ بِيَدِهِ دَلِيلٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ ( ص ) فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ طَالَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَصُرَتْ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ أَوْ إمْضَاءِ مَا جَعَلَ إلَيْهِ قَوْلَانِ فِي إبْقَائِهِ بِيَدِهِ وَانْتِقَالِهِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا كَتَبَ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ فَأَسْقَطَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ مَنْ فُوِّضَ لَهُ أَمْرُهَا وَلَمْ يُوصِ بِهِ لِأَحَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ . ( ص ) وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتَهُ لِرَجُلَيْنِ وَأَمَرَهُمَا بِطَلَاقِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِطَلَاقِهَا دُونَ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا طَلِّقَا إنْ شِئْتُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي تَمْلِيكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا : طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا وَبِعِبَارَةٍ : إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا فَهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ تَارِكًا لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ