محمد بن عبد الله الخرشي

61

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

كَانَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ طَاهِرًا وَحَاضَتْ وَقْتَ مَجِيئِهِ لَمْ يَكُنْ مُطَلِّقًا فِي الْحَيْضِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا فَتَحْسُبُ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ عِدَّتِهَا إذْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْغَاءِ وَانْظُرْ هَلْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ مُسَلَّمَةٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا أَمْ لَا وَسَيَأْتِي قَسِيمُ قَوْلِهِ وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ اُنْتُظِرَ وَمُنِعَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ إنْ قَدِمَ أَيْ حَيًّا وَأَمَّا إنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( ص ) وَ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " مِثْلُ " إنْ شَاءَ " ( ش ) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْحُكْمِ أَوْ هَذَا كَهَذَا فِي أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ فَإِنْ شَاءَ طَلَاقَهَا طَلَقَتْ وَإِنْ شَاءَ عَدَمَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَاتُّفِقَ فِي إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَهُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يُدْفَعُ وَفِي الثَّانِي وُقُوعُهُ مَشْرُوطٌ بِمَشِيئَتِهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا وَأَمَّا مَشِيئَتُهُ هُوَ فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ نَفَعَهُ بِخِلَافِ " إلَّا أَنْ أَشَاءَ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ ، وَالثَّانِي رَفْعٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ رَافِعٌ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّافِعَ فِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ " هُوَ الْمُوقِعُ ، وَفِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " غَيْرُهُ فَضَعُفَتْ تُهْمَةُ رَفْعِ مَا هُوَ وَاقِعٌ ( ص ) بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ( ش ) أَيْ فَلَا يَنْفَعُهُ حَيْثُ رَدَّهُ لِلْيَمِينِ أَوْ احْتَمَلَ رَدَّهُ لَهَا وَلِلْمُعَلَّقِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ حَيْثُ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَيْ أَنْ أَجْعَلَ دُخُولَ الدَّارِ لَيْسَ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ وُكِّلَ إلَى إرَادَتِهِ لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ عَلَى جَعْلِهِ سَبَبًا ( ص ) كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ : عَلَيَّ نَذْرُ كَذَا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ إنْ شَاءَ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَإِنْ قَالَ : إنْ شِئْتُ تَوَقَّفَ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ قَالَ : إلَّا أَنْ يَشَاءَ لَزِمَهُ وَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ . ( ص ) ثُمَّ ذَكَرَ قَسِيمَ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ مُنِعَ مِنْهَا ( ش ) أَيْ وَإِنْ نَفَى بِأَنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْحِنْثِ وَلَمْ يُؤَجِّلْ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْدَمْ مِنْ كَذَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِهِ : وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ وَقَوْلُهُ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ لِتَكَرُّرِهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي : وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ إلَخْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ الْجَزْمِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَيُجَابُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي " يَقْدَمْ " عَائِدٌ عَلَى الْحَالِفِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَكَاهُ بِصِيغَةِ الْمُغَيَّبَةِ ( ص ) إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا ( ش ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ يُمْنَعُ مِنْهَا فِي كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ نَفْيٌ وَلَمْ يُؤَجِّلْ إلَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيَسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ وَقَفَ عَنْ وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْحَمْلُ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ . ( ص ) وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ لَكِنْ هَلْ الْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ : أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لَا يَقَعُ فِيهِ عَادَةً فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ وَمَا لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لَا يَقَعُ قَبْلَهُ عَادَةً فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إنْ جَاءَ وَقْتُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ لِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِي كَوْنِهِ تَقْيِيدًا أَوْ خِلَافًا