محمد بن عبد الله الخرشي
48
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لِتَلْبِيسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ حَلَفَ أَوْ نَكَلَ . ( ص ) وَلَا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك ( ش ) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك فَقَالَ لَهَا جَوَابًا لِذَلِكَ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ قَالَ لَهَا - جَوَابَ قَوْلِهَا - : أَنَا بَائِنٌ مِنْك أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْك أَوْ خَلِيٌّ أَوْ أَنَا بَاتٌّ مِنْك وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَانْظُرْ التَّفْصِيلَ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ " فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَإِنْ قَصَدَهُ بِ " اسْقِنِي " الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : اسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ اُدْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَلَا مِنْ أَلْفَاظِ صَرِيحِ الظِّهَارِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلْقَةٍ فَأَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا وَأَمَّا لَوْ فَعَلَ فِعْلًا كَضَرْبِهَا وَنَحْوِهِ وَقَالَ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَقَوْلُنَا وَلَا مِنْ أَلْفَاظِ صَرِيحِ الظِّهَارِ احْتِرَازًا مِنْ صَرِيحِ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ وَلَوْ قَصَدَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرِيحُهُ بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٌ وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ ، وَهَلْ يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ؟ تَأْوِيلَانِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ " اسْقِنِي الْمَاءَ " مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ وَاسْقِنِي الْمَاءَ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ وَاللَّفْظِ لَا مِنْ بَابِ النِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ اللَّفْظِ لِأَنَّهَا لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ . ( ص ) لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَصَدَ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَسَبَقَ لِسَانُهُ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ بِأَنْ قَالَ اسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ اُدْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ بِنِيَّتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ إيقَاعَهُ بِلَفْظِهِ فَوَقَعَ فِي الْخَارِجِ غَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ فَلَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ بِنِيَّةٍ وَلَا بِلَفْظٍ أَرَادَهُ بِهِ . ( ص ) أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الثَّلَاثَ فَتَلْزَمَهُ . ( ص ) وَسُفِّهَ قَائِلُ : يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : يَا أُمِّي أَوْ قَالَ لَهَا : يَا أُخْتِي أَوْ : يَا عَمَّتِي وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَفَّهُ أَيْ يُعَدُّ هَذَا