محمد بن عبد الله الخرشي
22
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ مِلْكِيَّةِ الزَّوْجِ لِلْعِصْمَةِ ( ص ) أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ ( ش ) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ هُوَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَنَحْوُهُمَا فَإِذَا خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ بِهِ أَحَدَ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا فِي الْمُخَالَعَةِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ وَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدَمِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ . ( ص ) أَوْ قَالَ : إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ ( ش ) يَعْنِي وَمِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا الْمَالُ لِلزَّوْجَةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا عَلَى خُلْعِهَا ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَقَعُ الْخُلْعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِيَسْتَحِقَّ بِهِ الْمَالَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَا غَيْرَهُ أَوْ قَالَ وَاحِدَةً ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ مَلَكَهُ وَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَوَاحِدَةٌ بِالتَّعْلِيقِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ كَمَا مَرَّ . ( ص ) وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ ( ش ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُخَالَعَةَ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ لَا تَسْقُطُ بِالْمُخَالَعَةِ عَلَى نَفَقَةِ الرَّضَاعِ فِي هَذَا الْفَرْضِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِوَلَدِهَا مَنْ يَصِيرُ وَلَدًا أَيْ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى نَفَقَةِ مَا تَلِدُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ بِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي حَمْلِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ . ( ص ) وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ وَزَائِدُ شَرْطٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَتَهُ أَوْ نَفَقَةَ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ تَكْفُلَ وَلَدَهَا مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَا ذُكِرَ عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْهُ عَلَيْهَا أَوْ مِنْهَا عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَالْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ لَا تَسْقُطُ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ : إنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ