محمد بن عبد الله الخرشي

20

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْبِنَاءِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الصَّدَاقِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قِيلَ : عِلَّةُ فَسْخِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ - وَهِيَ إدْخَالٌ وَارِثٍ - مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِثُبُوتِ الْإِرْثِ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِرْثَ الَّذِي هُوَ ثَابِتٌ لَهَا تَقْطَعُهُ الصِّحَّةُ الْبَيِّنَةُ فَإِرْثُهَا إذَا حَصَلَتْ الصِّحَّةُ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّزْوِيجِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وُجِدَ مُوجِبُ فَسْخِ هَذَا النِّكَاحِ . ( ص ) وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا وَأَنَا أَرَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَلَهُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ وَيَرُدُّ الزَّائِدَ وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَوْلُهُمَا خِلَافٌ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ نَافِعٍ - ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ جَمِيعُهُ وَيَرُدُّ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا ، أَوْ وِفَاقٌ - وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَكْثَرُ - ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْ الْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى إرْثِهِ أَيْ إنَّهُ يَبْطُلُ الْقَدْرُ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ مِمَّا خَالَعَتْ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ وَاسْتُفِيدَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ أَيْ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ وَمَا كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَهُ ، وَتُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْمُخَالَعِ بِهِ لِإِرْثِهِ وَعَدَمُ مُجَاوَزَتِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا لَا يَوْمَ الْخُلْعِ فَيُوقَفُ جَمِيعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ إلَى مَوْتِهَا لِيُنْظَرَ هَلْ هُوَ قَدْرُ إرْثِهِ أَوْ أَقَلُّ أَيْ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ فَيَأْخُذُهُ وَمَا زَادَ فَيَرُدُّهُ . ( ص ) وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ ( ش ) يَعْنِي إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ خَالِعْ لِي زَوْجَتِي بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَخَالَعَهَا بِخَمْسَةٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْزُولٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُتِمَّهُ الْوَكِيلُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَلْزَمَ إذْ لَا مِنَّةَ تَلْحَقُ الزَّوْجَ . ( ص ) أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حُلِّفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَطْلَقَ لِوَكِيلِهِ فِي الْمُخَالَعَةِ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَطْلَقَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْمُخَالَعَةِ عَنْ نَفْسِهَا فَنَقَصَ الْوَكِيلُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُحَلَّفُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْعُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تُتِمَّ لَهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَكِيلُ خُلْعَ الْمِثْلِ فَيَلْزَمَهُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ الْيَمِينِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا وَإِلَّا لَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا قَالَ : إنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ أَوْ دَعَوْتِنِي إلَى الصُّلْحِ - مُعَرَّفًا - ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا : إنْ دَعَوْتِنِي إلَى صُلْحٍ بِالتَّنْكِيرِ فَيَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ لَهُ بِهِ