محمد بن عبد الله الخرشي

119

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْعِيدِ لِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يَكْفِي وَيَقْضِيهِ وَيَبْنِي لِأَنَّ الْجَهْلَ عُذْرٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَهَلْ إنْ صَامَهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ هُنَا يَصُومُهُ عَنْ فَرْضِهِ قَطْعًا أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يَجْزِهِ سَوَاءٌ صَامَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ شَرِكَ فِيهِ فَرْضَهُ وَظِهَارَهُ . ( ص ) وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بِصِيَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَاطِعًا لِتَتَابُعِهِ وَسَوَاءٌ فَصَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَيَبْتَدِئُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ فِيمَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ حِينَ ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّهَارَةَ نَسِيَ ذَلِكَ أَوْ تَعَمَّدَهُ بِخِلَافِ نَاسِي النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسِيَ غَسْلَهَا حَتَّى دَخَلَ فِيهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِخِفَّةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إذْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِ إزَالَتِهَا بِخِلَافِ الْمُوَالَاةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي فِي الْمُوَالَاةِ أَيْضًا فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ وُضُوءٍ مِنْهَا شَيْئًا وَقَوْلُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَمَّا إذَا فَصَلَ بِمَا لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَيَوْمِ الْعِيدِ ( ص ) وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ ( ش ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا : وَنِسْيَانٍ " وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ وَشَهَّرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ . ( ص ) فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ ( ش ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ كَفَّارَتَيْ ظِهَارٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ نَاسِيًا وَلَمْ يَدْرِ مَوْضِعَهُمَا هَلْ هُمَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ آخِرِ الْأُولَى وَالْآخَرُ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِاجْتِمَاعِهِمَا فَإِنَّهُ يَصُومُهُمَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إكْمَالِهَا وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا قَضَاءُ شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ ( ص ) وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا وَالْأَرْبَعَةَ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اجْتِمَاعَ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَفْطَرَهُمَا فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ الْمَذْكُورِ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُمَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا حَتَّى يُكْمِلَهَا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا صَوْمُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْيَوْمَيْنِ