محمد بن عبد الله الخرشي
103
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَلِوَلِيِّهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِالْعِتْقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ عَنْهُ لِإِجْحَافِهِ بِمَالِهِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهِ الظِّهَارَ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِلزَّوْجَةِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَامَ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ أَبَى فَهُوَ مُضَارٌّ وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْعَبْدِ ( ص ) مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ ( ش ) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمُشَبَّهَةُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ رِيقُكِ أَوْ كَلَامُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَ " مُحَرَّمٍ " إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَصَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ زَوْجَتِي الْحَائِضِ وَنَحْوِهِ لِعُرُوضِ تَحْرِيمِ الْمُشَبَّهِ بِهَا وَمِثْلُهُ مَا إذَا شَبَّهَ زَوْجَتَهُ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ بِمَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي التَّعْرِيفِ الثَّانِي بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَحَلَّ تَرَدُّدٍ وَعَلَى أَنَّهُ ظِهَارٌ فَيُقَالُ : لِمَ أُلْغِيَ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ وَاعْتُبِرَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَعَلَّهُ احْتِيَاطٌ لِلْعِصْمَةِ ، وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْأَصَالَةِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يَكُونُ غَيْرَ أَصْلِيٍّ وَالْمَحْرَمُ مَنْ حُرِّمَ نِكَاحُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ فَإِذَا قَالَ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الدَّابَّةِ كَانَ مُظَاهِرًا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ ( ظِهَارٌ ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ " تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ " . ( ص ) وَتَوَقَّفَ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ إذَا وَقَعَ مُعَلَّقًا مِنْ الزَّوْجِ بِأَدَاةِ تَعْلِيقٍ مِنْ " إنْ " أَوْ " إذَا " أَوْ " مَهْمَا " أَوْ " مَتَى " كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى شِئْتِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى مَشِيئَتِهَا أَوْ مَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَزَيْدٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ فَلَا يَقَعُ حَتَّى يَشَاءَ مَنْ عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهِ فَإِنْ رَدَّهُ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ مَشِيئَةٌ لَمْ يَلْزَمْ فَقَوْلُهُ " وَتَوَقَّفَ " حُذِفَ مُتَعَلَّقُهُ أَيْ عَلَى مَشِيئَتِهَا ( ص ) وَهُوَ بِيَدِهَا ( ش ) أَيْ إنْ شَاءَتْ أَوْقَعَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَبْطَلَتْ مَا جَعَلَ لَهَا فَقَوْلُهُ بِيَدِهَا أَيْ قُدْرَتِهَا وَحَوْزِهَا بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ تُوقَفْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَقَوْلُهُ ( مَا لَمْ تُوقَفْ ) أَيْ وَتَقْضِي أَوْ يُبْطِلُهُ الْحَاكِمُ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الْإِيقَافِ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا ( ص ) وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ سَنَةٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِوَقْتٍ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا تَأَبَّدَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ بِهَا كَالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . ( ص ) أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا وَالْيَأْسُ يَحْصُلُ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ