محمد بن عبد الله الخرشي

101

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَأُورِدَ : لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَلِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ مُولٍ وَلَهُ الْوَطْءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَقَدْ اسْتَثْنَى ، وَالِاسْتِثْنَاءُ حَلٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ وَحُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ فِيهَا لِيَزُولَ إشْكَالُهَا عَلَى مَا إذَا رَفَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَلَّ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ ، وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَإِنَّمَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى أَنَّ الْيَمِينَ تَرْتَفِعُ عَنْهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَمْ يُتَّهَمْ كَمَا اُتُّهِمَ فِي الْأُولَى ؟ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ وَمِثْلُهُ فِي الشِّدَّةِ الصَّوْمُ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَلَيْسَ بِشَدِيدٍ عَلَى النَّفْسِ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ حَلَّ الْيَمِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي إرَادَتِهِ حَلَّ الْيَمِينِ وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ الَّتِي هِيَ إخْرَاجُ الْمَالِ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ حَلِّ الْيَمِينِ بِلَا شَكٍّ وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ لِيَمِينٍ أُخْرَى بَعِيدٌ فَالتُّهْمَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بَعِيدَةٌ وَفِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا لَهُ فِي إرَادَةِ الْحَلِّ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فَيَرْجِعُ لِشِدَّةِ الْمَالِ فَيَبْطُلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَالُ الْمُرَافَعَةُ خَاصَّةٌ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِأَنَّا نَقُولُ الْيَمِينُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَكِنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الطَّلَاقِ . وَلَمَّا كَانَ الظِّهَارُ شَبِيهًا بِالْإِيلَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ تَمْنَعُ الْوَطْءَ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَكَانَا طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَعْقَبَهُ بِالْإِيلَاءِ فَقَالَ : ( بَابٌ ) يُذْكَرُ فِيهِ رَسْمُ الظِّهَارِ وَأَرْكَانِهِ وَكَفَّارَتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالظِّهَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ ، وَالرُّكُوبَ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الظَّهْرِ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَرِهَ أَحَدُهُمْ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَاهَرَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ امْرَأَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ حِينَ جَادَلَتْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاخْتَلَفَتْ