محمد بن عبد الله الخرشي

10

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لِلْأُلْفَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ ابْنُ فَرْحُونٍ بِأَنْ يَخْلُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَقُولَ لَهُ : إنْ كَانَ لَك حَاجَةٌ فِي صَاحِبِك رَدَدْنَاهُ إلَى مَا تَخْتَارُ مَعَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ نَظَرَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ الزَّوْجِ طَلَّقَا عَلَيْهِ بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ مِنْ صَدَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا بِمَعْنَى أَنَّهُمَا يَجْعَلَانِهِ أَمِينًا عَلَيْهَا بِالْعَدْلِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُوقِعَا الْفِرَاقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَا إنْ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا وَسَدَادًا ، وَلَوْ كَانَ مَا أَخَذَاهُ مِنْهَا لَهُ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهُمَا مَعًا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِصْلَاحِ الطَّلَاقُ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلُهُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ أَيْ إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمُقَامِ مَعَهُ . ( ص ) وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا ( ش ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ طَرِيقُهُمَا الْحُكْمُ لَا الشَّهَادَةُ وَلَا الْوَكَالَةُ كَمَا قِيلَ فَإِذَا حَكَمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ إنْ شَاءَا إلَى الْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا يُخْبِرَانِهِ بِمَا حَكَمَا بِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِذَ حُكْمَهُمَا وَقِيلَ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الشَّهَادَةُ وَلِذَا لَا إعْذَارَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَحْكُمَانِ بِمَا ظَهَرَ لَا بِقَطْعٍ وَشَهَادَةٍ وَبِقَوْلِنَا إنْ شَاءَ يَنْدَفِعُ مُعَارَضَةُ مَا هُنَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ ، وَلَمَّا جَرَى خِلَافٌ فِي رَفْعِ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ لِلْخِلَافِ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُهُ ظَهَرَتْ فَائِدَةُ تَنْفِيذِ الْحَاكِمِ لِحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ لِيَصِيرَ رَفْعُ الْخِلَافِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ . ( ص ) وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ ، وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَهُمَا أَنْ يُقِيمَا وَاحِدًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا عَارِفًا بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِوَلِيِّ الزَّوْجَيْنِ الْمَحْجُورَيْنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إسْقَاطًا لِحَقِّ الزَّوْجَيْنِ لَكِنْ إنْ نَزَلَ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ كَمَا عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَلِلْوَلِيَّيْنِ أَنْ يُقِيمَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا يَحْكُمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ رَجُلَانِ إذَا كَانَا مِنْ الْأَهْلِ لِأَنَّ