محمد بن عبد الله الخرشي

97

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَهْدَى ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُهْدَى عَادَةً أَنَّهُ يَبِيعُهُ هُنَا وَلَا يُرْسِلُهُ وَيُرْسِلُ ثَمَنَهُ يُشْتَرَى بِهِ هَدْيٌ سَلِيمٌ فِي مَحَلِّ الْهَدْيِ وَأَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ إذَا عَجَزَ عَنْ شِرَاءِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ أَقَلَّ الْهَدْيِ وَهُوَ شَاةٌ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْأَدْنَى فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ثَمَنِ شَاةٍ فَإِنَّهُ يُرْسِلُهُ إلَى خَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يَصْرِفُونَهُ فِي مَصَالِحِهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ فِي أَيِّ مَكَان . ( ص ) وَأَعْظَمَ مَالِكٌ أَنْ يُشْرِكَ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَالِكًا اسْتَعْظَمَ وَمَنَعَ أَنْ يُشْرَكَ مَعَ خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ غَيْرُهُمْ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا وَخِدْمَتِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا فَإِنَّ خَزَنَتَهَا هُمْ أَصْحَابُ عَقْدِهَا وَحِلِّهَا فَلَا يُشْرِكُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ . ( ص ) وَالْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ لِصَلَاةٍ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلُزِمَ الْبَدَنَةَ بِنَذْرِهَا وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ مَكَّةَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ لِأَجْلِ صَلَاةٍ بِهِ وَلَوْ نَفْلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَأْتِي ذَلِكَ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا خِلَافًا لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ فِي قَوْلِهِ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْحَجِّ لَا يَمْشِي بَلْ يَرْكَبُ إنْ شَاءَ وَأَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى أَحَدِهِمَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَأْتِيهِمَا رَاكِبًا كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّيهِمَا فَيَرْكَبُ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ فِي لُزُومِ ذَلِكَ إذَا نَذَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلِيَاءَ . ( ص ) وَخَرَجَ مَنْ بِهَا وَأَتَى بِعُمْرَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ وَهُوَ قَاطِنٌ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيَأْتِي بِعُمْرَةٍ مَاشِيًا فِي إيَابِهِ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ لِلْحِلِّ رَاكِبًا وَمَشَى مِنْهُ لِمَكَّةَ . ( ص ) كَمَكَّةَ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ جُزْئِهِ ( ش ) التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ وَكَذَا إذَا نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَكَّةَ أَوْ إلَى الْبَيْتِ أَوْ جُزْئِهِ الْمُتَّصِلِ كَالْحَجَرِ وَالْمُلْتَزَمِ وَالرُّكْنِ وَالْبَابِ وَالشَّاذَرْوَانِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مَاشِيًا وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ قَالَ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَوِي عَلَى الْبَيْتِ وَالْبَيْتُ لَا يُؤْتَى