محمد بن عبد الله الخرشي
90
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فَلَا يَكْفِي وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ دَارَ زَيْدٍ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي تُورَثُ إلَّا بِإِذْنِ عَمْرٍو فَمَاتَ فَأَذِنَ لَهُ وَرَثَتُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إذْ الْإِذْنُ لَا يُورَثُ قَالَ الْعَوْفِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ يَمِينِهِ أَنَّ عَمْرًا لَهُ حَقٌّ فِي الدَّارِ أَوْ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ فَكَرِهَ دُخُولَهَا لِأَجْلِ أَهْلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي أَهْلِ عَمْرٍو حَقٌّ أَوْ يَكُونُ الْحَقُّ شَرِكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَيُجْزِئُهُ إذْنُ وَرَثَتِهِ لِأَنَّ أَصْلَ يَمِينِهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ لَا يُوَفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَالْحَقُّ قَدْ انْتَقَلَ فَيُجْزِئُهُ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا حَلَفَتْ امْرَأَةٌ لَا زَوَّجَتْ أَمَتَهَا عَبْدَ فُلَانٍ إلَّا بِإِذْنِهِ فَمَاتَ فُلَانٌ فَلَا تُزَوِّجُهَا إيَّاهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ وَرَثَتِهِ انْتَهَى . ( ص ) وَتَأْخِيرُ وَصِيٍّ بِالنَّظَرِ وَلَا دَيْنَ ( ش ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ رَبُّ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَوَرَثَتُهُ صِغَارٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ الْحَالِفُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ سَوَاءٌ كَانَ تَأْخِيرُهُ لِنَظَرٍ أَمْ لَا وَغَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ نَظَرٍ كَانَ آثِمًا فَقَطْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ الدَّيْنُ حَالًا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَتَقْيِيدُ الْمُؤَلِّفِ تَأْخِيرَ الْوَصِيِّ بِالنَّظَرِ لِأَجْلِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّأْخِيرِ لَا لِإِجْزَائِهِ فَلِذَا قِيلَ لَوْ حَذَفَهُ لَوَافَقَ النَّقْلَ . ( ص ) وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَهُ ( ش ) صُورَتُهَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَأَخَّرَهُ بِذَلِكَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ إنْ أَبْرَءُوا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَّرُوا بِهِ الْحَالِفَ حَتَّى يَكُونُوا كَالْقَابِضِينَ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ الْبَرَاءَةُ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ أَخْذِ الْغَرِيمِ مِنْ الْحَالِفِ بَعْدَ التَّأْخِيرِ بِتَفْلِيسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ لِلدَّيْنِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مُعَمِّرَةً لِلْغَرِيمِ فَإِذَا أَبْرَأَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَبِرَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ لَا يُجْزِئْ تَأْخِيرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي التَّأْخِيرِ يُؤَخِّرُ بِهِ . ( ص ) وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ أَوْ مُطْلَقًا فَوَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَثَلًا هَلْ يَبِرُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَيَحْنَثُ إنْ كَانَ أَجَلُهُ مَضَى ( قَوْلَانِ ) مَنْشَؤُهُمَا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِهِ لُغَةً وَقَدْ حَصَلَ أَوْ شَرْعًا وَلَمْ يَحْصُلْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ فَرَّطَ حَتَّى حَصَلَ الْحَيْضُ وَوَطِئَهَا وَكَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا . ( ص ) وَفِي لَتَأْكُلِنَّهَا فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وَأَكَلَتْ ( ش ) صُورَتُهَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ لَتَأْكُلِنَّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ اللَّحْمَ فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ أَخَذَتْ الْهِرَّةَ فَذَبَحَتْهَا وَشَقَّتْ جَوْفَهَا وَأَخْرَجَتْ الْبَضْعَةَ اللَّحْمَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَلَّ فِي جَوْفِهَا مِنْهَا شَيْءٌ فَأَكَلَتْهَا هَلْ يَبِرَّ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ وَمَحِلُّهُمَا حَيْثُ تَوَانَتْ وَأَمَّا حَيْثُ لَمْ تَتَوَانَ فَلَا حِنْثَ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ تَشُقَّ جَوْفَ الْهِرَّةِ وَتُخْرِجْهَا ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَانِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَمِينِهِ وَأَخْذِ الْهِرَّةِ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ مَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَرْأَةُ وَتُحْرِزُهَا ، وَعَدَمُ التَّوَانِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَأَخْذِ الْهِرَّةِ قَدْرُ مَا تَتَنَاوَلُهَا وَتُحْرِزُهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا ) إمَّا إلَى مَسْأَلَةِ الْبَضْعَةِ لَوْ أَخَّرَتْ الْمَرْأَةُ أَكْلَهَا ثُمَّ أَكَلَتْهَا بَعْدَ أَنْ فَسَدَتْ أَوْ إلَى مَا حَكَى اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَيَأْكُلَنَّهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَسَدَ ثُمَّ أَكَلَهُ فَقَدْ حَنِثَ عِنْدَ مَالِكٍ إذْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الطَّعَامِ وَقَالَ سَحْنُونَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَهُ قَبْلَ أَنْ