محمد بن عبد الله الخرشي
84
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ لِدَيْنِهِ أَوْ مُفَوَّضٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَابَ عَمَّا لَوْ كَانَ رَبُّ الْحَقِّ حَاضِرًا ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُحْضِرُهُ وَيُجْبِرُهُ عَلَى قَبْضِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ كَعَارِيَّةٍ غَابَ عَلَيْهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَبِرُّ مِنْ يَمِينِهِ بِدَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَرَّ بِقَضَاءِ وَارِثِهِ كَمَا مَرَّ ( ص ) وَهَلْ ثَمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ يَلِي مَا مَرَّ وَكِيلُ الضَّيْعَةِ الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى تَقَاضِي دَيْنِهِ بَلْ وَكَّلَهُ عَلَى قَبْضِ خَرَاجِ رِزْقِهِ أَوْ ضَيْعَتِهِ فَهُوَ فِي رُتْبَةِ الْحَاكِمِ فَأَيُّهُمَا قَضَاهُ بَرَأَ وَإِنَّمَا يَلِي مَا تَقَدَّمَ وَكِيلُ الضَّيْعَةِ إنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ الْعَدْلُ أَوْ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَمَّا إنْ وُجِدَ وَأَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا يَبِرُّ إلَّا بِهِ تَأْوِيلًا وَأَلْحَقَ أَبُو عِمْرَانَ الصِّدِّيقَ الْمُلَاطِفَ بِوَكِيلِ الضَّيْعَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ دَفَعَ لِوَكِيلِ الضَّيْعَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ هَلْ يَبِرُّ أَمْ لَا فَالْبِرُّ بِالدَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ وَكِيلِ الضَّيْعَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْخِلَافُ فِي الْبِرِّ بِالدَّفْعِ لِوَكِيلِ الضَّيْعَةِ مَعَ وُجُودِ السُّلْطَانِ وَلَمَّا كَانَ الْبِرُّ مِنْ الْيَمِينِ حَاصِلًا بِقَضَاءِ الْأَشْخَاصِ الْأَرْبَعَةِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الدَّيْنِ حَاصِلَةٌ بِالْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ . وَفِيهَا فِي الرَّابِعِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَبَرِئَ فِي الْحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ وَإِلَّا بَرَّ ( ش ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَغَابَ رَبُّ الدَّيْنِ وَخَشِيَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ بِخُرُوجِ الْأَجَلِ وَغِيَابِ رَبِّ الْحَقِّ فَدَفَعَ الْحَقَّ لِلْحَاكِمِ حَيْثُ لَا وَكِيلَ أَوْ كَانَ وَغَابَ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ عَدْلًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَبِرُّ فِي يَمِينِهِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ لَهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا وَإِنْ حُقِّقَ جَوْرُهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الدَّيْنِ ( ص ) كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَشْهَدُهُمْ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي الْبِرِّ مِنْ الْيَمِينِ لَا فِي الْإِبْرَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إذَا لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ الْعَدْلَ وَلَا وَجَدَ وَكِيلًا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُعْلِمُهُمْ بِحَالِهِ وَبِاجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِسَفَرِهِ أَوْ تَغَيُّبِهِ وَيُشْهِدُهُمْ عَلَى عَدَدِ الْحَقِّ وَوَزْنِهِ وَيُبْقِيهِ تَحْتَ يَدِهِ إلَى حُضُورِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِيَشْهَدُوا لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَبِرُّ حِينَئِذٍ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ مَضَى الْأَجَلُ وَمَطَلَ رَبُّهُ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي . ( ص ) وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ إذَا اسْتَهَلَّ ( ش ) يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ إذَا اسْتَهَلَّ فَلَهُ لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ وَلَمْ يُوفِهِ حَقَّهُ كَانَ حَانِثًا وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْيَوْمَ عَلَى اللَّيْلَةِ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَهُ لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ لِأَنَّ لَيْلَةً كُلُّ يَوْمٍ إلَّا مَا اسْتَثْنَى كَيَوْمِ عَرَفَةَ لَكِنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ . ( ص )