محمد بن عبد الله الخرشي

8

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ وَعَدَمِهَا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْلُ وَعَدَمُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ إنْ ذَبَحَهُ لِكَافِرٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَمِثْلُ الذَّبْحِ النَّحْرُ ثُمَّ إنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ الضَّحِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهَا ضَحِيَّةً فَقَطْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَلَمَّا أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْإِنْسِيِّ غَالِبًا الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ دُونَ الْوَحْشِيِّ مُقَدَّمًا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ وَهُوَ الصَّيْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِجَلَائِهِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْجَلَاءَ الْمُغْنِي عَنْ التَّعْرِيفِ الضَّرُورِيِّ لَا النَّظَرِيِّ فَإِنْ أَرَادَهُ لَمْ يُفِدْهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ فَالصَّيْدُ مَصْدَرًا أَخْذُ مُبَاحٍ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ إضَافَةُ أَخَذَ لِفَاعِلِهِ وَاسِمًا مَا أَخَذَ إلَخْ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْبَحْرِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ خَشْيَةَ إخْلَالِ النِّظَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ بِذِكْرِ الْبَحْرِيِّ أَنَّهُ صَيْدٌ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَقْرٍ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْعَقْرِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ مِنْ أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ صَائِدٌ وَمَصِيدٌ وَمَصِيدٌ بِهِ فَأَشَارَ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ إلَخْ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا إلَخْ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ هُنَا ( وَجُرْحِ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ) . اعْلَمْ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ وَانْظُرْ هَلْ