محمد بن عبد الله الخرشي
72
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ لَا أَقَلَّ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ بِكَذَا يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا لَغْوَ فِيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ قَرْضَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْسَ مَعِي إلَّا عَشَرَةٌ فَوَجَدَهَا أَحَدَ عَشَرَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا وَجَدَهَا تِسْعَةً لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ مَعِي مَا يَزِيدُ عَلَى مَا حَلَفْت عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِسَاطُ يَمِينِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهِمَا . ( ص ) وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي لَا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ لَا أَلْبَسُ الثَّوْبَ وَهُوَ عَلَيْهِ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ حَنِثَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَلَوْ حَلَفَ لَأَلْبِسَنَّ أَوْ لَأَرْكَبَنَّ بِرَّ بِالدَّوَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الدَّوَامُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ بَلْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِالنُّزُولِ لَيْلًا وَلَا فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ وَلَا بِنَزْعِ الثَّوْبَ لَيْلًا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ فَائِدَةُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ . ( ص ) لَا فِي كَدُخُولٍ ( ش ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِدَوَامِ الدُّخُولِ حَيْثُ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الدُّخُولِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالدُّخُولِ ابْتِدَاءً وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا أَرْكَبُهَا وَالدَّارُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا . ( ص ) وَبِدَابَّةِ عَبْدِهِ فِي دَابَّتِهِ ( ش ) قَالَ فِيهَا وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ لَعَتَقَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةَ وَلَدِهِ مِمَّا لِلْأَبِ اعْتِصَارُهُ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُ اه - . لَكِنَّ تَخْصِيصَ عَدَمِ الْحِنْثِ بِأَشْهَبَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ يَحْنَثُ فِي دَابَّةِ الْوَلَدِ كَمَا فِي شَرْحِ س وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنَّمَا حَنِثَ هُنَا لِأَنَّ الْمِنَّةَ تَلْحَقُهُ فِي دَابَّةِ عَبْدِهِ كَمَا تَلْحَقُهُ فِي دَابَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحِنْثُ يَقَعُ بِأَقَلِّ الْأَشْيَاءِ اه - . وَعَلَى هَذَا فَالْمُكَاتَبُ كَغَيْرِهِ . ( ص ) وَبِجَمْعِ الْأَسْوَاطِ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ كَذَا ( ش ) أَيْ وَلَا يَبِرُّ مَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مَثَلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَ الْأَسْوَاطَ الْمِائَةَ وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَسِبُ بِالضَّرْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ بِالْأَسْوَاطِ الْمَجْمُوعَةِ أَصْلًا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا إيلَامٌ كَإِيلَامِ الْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَإِلَّا حُسِبَتْ وَاحِدَةً كَمَا يَرْشُدُ لَهُ التَّعْلِيلُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ رَمَى الْحَصَيَاتِ السَّبْعَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا كَحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْحَصَاةِ الرَّمْيُ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبَةِ الْإِيلَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ . ( ص )