محمد بن عبد الله الخرشي

5

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مِنْ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تُنْكِرُ مَا عَدَا نُبُوَّةِ مُوسَى وَهَارُونَ وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَتُنْكِرُ الْمَعَادَ الْجُسْمَانِيَّ كَالنَّصَارَى وَلَا يَرَوْنَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُرْمَةً كَالْيَهُودِ وَيُحَرِّمُونَ الْخُرُوجَ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ بِأَيْدِيهِمْ تَوْرَاةً بَدَّلَهَا أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَمُبَالَغَةُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى السَّامِرِيِّ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّابِئَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت السَّامِرِيُّ قَدْ أَخَذَ بِبَعْضِ الْيَهُودِيَّةِ وَالصَّابِئُ أَخَذَ بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ ؟ قُلْت لَعَلَّ أَخْذَ الصَّابِئِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ دُونَ أَخْذِ الْسَامِرِيِ بِالْيَهُودِيَّةِ ( ص ) أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَجُوسِيَّ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ إذَا تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ حُكْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَتِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ التَّنَصُّرُ قَيْدًا فِي السَّامِرِيِّ كَمَا زَعَمَ بَلْ خَاصٌّ بِالْمَجُوسِيِّ ( ص ) وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا يُشْتَرَطُ فِي إبَاحَةِ مَذْبُوحِهِ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ لِمُسْلِمٍ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُسْتَحَلِّهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا لَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا بَلْ بِإِخْبَارِهِمْ كَالطَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيُضِيفَ بِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي لَيْسَ بِحَلَالٍ لَهُ فَإِنَّ ذَبَحَهُ لَا يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِضِيَافَةِ غَيْرِهِ كَذَبْحِ الْإِوَزِّ لِضِيَافَةِ مُسْلِمٍ أَوْ لَا ( ص ) وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ إنْ لَمْ يَغِبْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَلَوْ عَلِمْنَا أَوْ شَكَكْنَا أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَذْبَحَهَا بِحَضْرَتِنَا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ شَرْطٌ فِي آكِلِ الْمَيْتَةِ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْغَيْبَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ مَنْ يَعْرِفُ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ وَلَوْ صَغِيرًا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا إذَا وَصَفَ مَا حَصَلَ بِحَضْرَتِهِ وَكَانَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً أَنَّهَا تُؤْكَلُ ( ص ) لَا صَبِيٍّ ارْتَدَّ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُمَيِّزٍ أَيْ قَطْعُ مُمَيِّزٍ بَاقٍ عَلَى دِينِهِ لَا مُمَيِّزٌ ارْتَدَّ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ فِي رِدَّتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ ( ص ) وَذَبْحٍ لِصَنَمٍ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى صَبِيٍّ فَالْعَامِلُ فِيهِ قَطْعٌ أَيْ لَا قَطْعَ مَذْبُوحٍ لِصَنَمٍ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبْقٌ لِلْفَاعِلِ وَهُنَا لِلْمَفْعُولِ وَاللَّامُ فِي لِصَنَمٍ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مِمَّا أَهَّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ . فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا