محمد بن عبد الله الخرشي
42
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَلِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا ( ص ) كَعَتِيرَةٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَ الْعَتِيرَةِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مَكْرُوهٌ لِمَا فِي فِعْلِهَا مِنْ التَّشْبِيهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ الْعَتِيرَةُ شَاةٌ تُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ فِي رَجَبٍ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَيْسَ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهَا يُرِيدُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ قَوْلِهِ « لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ » وَالْفَرَعُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ . ( ص ) وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ لَا بِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا وَيُعَيِّنْهَا بِدُونِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبْدَالِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَاخْتِلَاطِهَا مَعَ غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَأَخْذُ الْأَدْنَى فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ لَا بِاخْتِلَاطٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي حُكْمِ الْإِبْدَالِ بِدُونٍ قَبْلَ الذَّبْحِ سَوَاءٌ كَانَ لِاخْتِلَاطٍ أَمْ لَا وَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دُونَ الْأَوَّلِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ إبْدَالَهَا بِمِثْلِهَا مَكْرُوهٌ كَالدُّونِ وَأَمَّا إبْدَالُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا فَجَائِزٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ إبْدَالَهَا بِدُونٍ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَبْحُهَا ضَحِيَّةً ، فَعَلَى هَذَا إذَا أَبْدَلَهَا بِدُونٍ أَوْ مِثْلٍ بِغَيْرِ حُكْمِ الْقُرْعَةِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِدُونٍ أَوْ مِثْلٍ بِحُكْمِ الْقُرْعَةِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِهَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا فَإِنْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَحُكْمُهَا فِي جَوَازِ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ الْهَدْيِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسَمِّهَا لِلْمَسَاكِينِ فَإِنْ سَمَّاهَا لَهُمْ امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَاطِ الْكُلِّ أَوْ الْجُزْءِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ . ( ص ) وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ مُوَرِّثَهُمْ