محمد بن عبد الله الخرشي

303

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ صُوَرٌ مُجَسَّدَةٌ عَلَى الْجِدَارِ كَصُوَرِ السِّبَاعِ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ وَلَوْ لَمْ يَدُمْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ التِّمْثَالُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ كَالشَّجَرِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لِحَيَوَانٍ فَمَا لَهُ ظِلٌّ وَيُقِيمُ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَكَذَا يَحْرُمُ إنْ لَمْ يُقِمْ كَالْعَجِينِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ « الْمُصَوِّرِينَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا كُنْتُمْ تُصَوِّرُونَ » وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا فَتَرْكُهُ أَوْلَى انْتَهَى وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْكَامِلَةِ ، وَأَمَّا نَاقِصُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فَيُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ صُورَةٌ عَلَى كَجِدَارٍ عَنْ صُوَرِ الثِّيَابِ . ( ص ) لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ تُتْرَكُ الْإِجَابَةُ مَعَ مُنْكَرٍ لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ كَضَرْبِ الْغِرْبَالِ وَالْغِنَاءِ الْخَفِيفِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَدْعُوُّ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذُو الْهَيْئَةِ أَعْلَمَ وَأَهْيَبَ مِنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْبَغِي لِذِي هَيْئَةٍ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَهْوٌ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَالْمَشْيِ عَلَى الْحَبْلِ وَجَعْلِ خَشَبَةٍ عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانِ وَيَرْكَبُهَا آخَرُ فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ . ( ص ) وَكَثْرَةُ زِحَامٍ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَحْضُرُ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُوجَدُ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى يَحْضُرُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ كَثْرَةُ زِحَامٍ عَلَى طَرِيقَةِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا فَإِنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا إمَّا تَضْمِينُ عَلَفْتُهَا مَعْنَى أَنَلْتُهَا أَوْ جَعَلَ الْعَامِلَ فِي " مَاءً " مُقَدَّرًا أَيْ وَسَقَيْتُهَا . ( ص ) وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يُغْلَقُ الْبَابُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِأَجْلِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ مِنْ إغْلَاقِ الْبَابِ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ ( ص ) وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْوَلِيمَةِ وَهُوَ مُفْطِرٌ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَفِي الْمُذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ لِلْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ » أَيْ فَلْيَدْعُ فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِحَدِيثِ