محمد بن عبد الله الخرشي
294
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
( فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ الصَّدَاقِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ اقْتِضَاءً أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ) فَقَالَ ( ص ) إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ( ش ) أَيْ إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَالضَّمِيرُ فِي تَنَازَعَا رَاجِعٌ لِلْمُتَنَازِعَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ تَنَازَعَا أَوْ لِلْمُتَدَاعَيَيْنِ لِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُمَا وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ إذْ الْمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَنْفِيهَا ( ص ) ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ عَلَى النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ وَسَوَاءٌ شَهِدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْعَقْدِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا أَوْ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِيَّ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ ( ص ) وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُنْكِرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلِعَدَمِ ثَمَرَتِهَا لَوْ تَوَجَّهَتْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ إذَا نَكَلَ عَنْهَا إذْ لَا يُقْضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعِي مَعَ نُكُولِ الْآخَرِ ( ص ) وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا ( ش ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الْيَمِينِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ فَإِنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُنْكِرِ إذْ لَا ثَمَرَةَ لِتَوَجُّهِهَا عَلَيْهِ إذْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ عَنْهَا لَمْ يُقْضَ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ أَيْ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ لَا نِكَاحَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ . ( ص ) وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ أَنَّهُ كَانَ زَوْجًا لَهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا يَشْهَدُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ مَعَهُ وَتَرِثُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إذْ هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَرِثُ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا الْمَالَ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى عِلَّتِهِ أَنْ يَكُونَ