محمد بن عبد الله الخرشي

291

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

النَّقْلَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ إلَّا عِلْمُ الْوَلِيِّ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ عِتْقِهِ عَلَى الْوَلِيِّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَيْ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِلزَّوْجِ وَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ وَلَا يَكُونُ رَقِيقًا لَهَا إذْ لَا يَبْقَى فِي مِلْكِهَا مَنْ يَعْتِقُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَيْهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْعِلْمُ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ( ص ) وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَبْدًا وَجَنَى جِنَايَةً عَلَى شَخْصٍ وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ هُوَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتْهُ مِنْهُ إذْ لَا فَرْقَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ وَالْكَلَامُ لِلزَّوْجَةِ فِي أَنْ تُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ تَفْدِيَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ لَا سِيَّمَا إنْ رَاعَيْنَا الْقَوْلَ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَإِنْ أَسْلَمَتْهُ الزَّوْجَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ كَهَلَاكِهِ بِسَمَاوِيٍّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ حَابَتْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ مُحَابَاتَهَا لَا تَمْضِي عَلَى الزَّوْجِ فِي نَصِيبِهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَكَانَ شَرِيكًا لَهُ فِي الْعَبْدِ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُهُ بِخِلَافِ مُحَابَاتِهَا فِي بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهَا فِي حَالَةٍ يَجُوزُ فِيهَا وَالْمُحَابَاةُ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ خَلَلًا وَلَا تَمْنَعُ لُزُومَهُ ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ فَهِيَ فِيهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْفِدَاءِ فَلَمَّا حَابَتْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لِلزَّوْجِ إبْطَالُهُ فِي حِصَّتِهِ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَائِمٌ قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَمَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْجِنَايَةَ وَالْإِسْلَامَ وَقَعَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَلَهُمَا الْكَلَامُ ( ص ) وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَبِأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ ( ش ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى جِنَايَةً وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَةَ فَدَتْهُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ فَدَتْهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَقَلَّ أَوْ فَدَتْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِهَا فَإِنْ فَدَتْهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ مَا غَرِمَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ زَادَ مَا غَرِمَتْهُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ إذْ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ حَابَتْ أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ لِلزَّوْجِ إنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ نِصْفَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّائِدِ وَأَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَإِنْ قِيلَ الْأَكْثَرُ مُحَابَاةٌ فَقَوْلُهُ كَالْمُحَابَاةِ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى فَحُكْمُ فِدَائِهَا بِالْأَكْثَرِ كَحُكْمِ إسْلَامِهَا حَيْثُ حَابَتْ فِيهِ فِي التَّخْيِيرِ ( ص ) وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الصَّدَاقِ نَفَقَةً بِأَنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَبْدًا أَوْ ثَمَرَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى الصَّدَاقِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ طَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ . ( ص ) وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَبِي الْمُجْبَرَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ