محمد بن عبد الله الخرشي
280
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الزَّوْجَةُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ أَوْ لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ هُوَ الْمُشَطِّرُ لِلصَّدَاقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُشَطِّرُ هُوَ نَفْسُ الْعَقْدِ لَا الطَّلَاقُ فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَةُ الصَّدَاقِ بِزِيَادَةٍ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ أَوْ بِنَقْصٍ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تَكُونُ لَهُمَا وَالنَّقْصُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ وَعَلَيْهِ ، وَإِذَا طَلَّقَ وَقَدْ تَلِفَ الصَّدَاقُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ النِّصْفَ وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَهُ وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ فَقَدْ ظَهَرَ فَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَتَلِفَ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ ( ص ) وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ تَصَرَّفَتْ فِي الصَّدَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِنْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لِلزَّوْجِ وُجُوبًا عَلَيْهَا نِصْفَ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ التَّصَرُّفِ أَيْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْإِفَاتَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ يُقَوَّمُ لَهُ نِصْفُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقَبْضِ فَقَوْلُهُ يَوْمَهُمَا أَيْ يَوْمَ الْهِبَةِ وَيَوْمَ الْعِتْقِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَوْهُوبِ وَمِنْ الْمُعْتَقِ ( ص ) وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ( ش ) يَعْنِي لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ تَصَرَّفَتْ فِي الصَّدَاقِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَابَتْ فَإِنْ حَابَتْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ وَلَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِخِلَافِ مُحَابَاتِهَا فِي الْجِنَايَةِ فَإِنَّ لَهُ دَفْعَ نِصْفِ الْأَرْشِ وَيَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَ قَائِمًا ( ص ) وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ الزَّوْجَةُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يُرَدُّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَا يَحْمِلُهُ ثُلُثُهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ هِبَتَهَا وَصَدَقَتَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَ زَوْجَتِهِ الْمَالِكَةِ لِأَمْرِ نَفْسِهَا الْمُعْسِرَةِ يَوْمَ الْعِتْقِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالْعَبْدُ بَاقٍ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ فَقَطْ الَّذِي وَجَبَ لَهَا بِالتَّشْطِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الزَّوْجِ لَكِنْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَعَلَى أَنَّهُ رَدُّ إبْطَالٍ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ وَرَدُّ الْحَاكِمِ عِتْقَ الْمَدِينِ رَدُّ إيقَافٍ وَأَمَّا رَدُّ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ الْمَحْجُورِ فَإِبْطَالٌ بِاتِّفَاقٍ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا أَمَرْت بِالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْضَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ وَإِذَا أَجَابَتْ لِلْعِتْقِ فَهَلْ يُكَمَّلُ عَلَيْهَا الْبَاقِي أَمْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ أَشَارَ لَهُ ح أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَتَقَ عَلَيْهَا الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ . وَلَمَّا قَدَّمَ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ ذَكَرَ مَا يَتَشَطَّرُ بِهِ فَقَالَ ( ص ) وَتَشَطُّرٍ وَمَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَإِنَّ صَدَاقَهَا يَتَشَطَّرُ بِهَذَا الطَّلَاقِ