محمد بن عبد الله الخرشي

273

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا فِي السِّرِّ وَأَظْهَرَا صَدَاقًا فِي الْعَلَانِيَةِ يُخَالِفُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ وَلَا يُعْمَلُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُمَا رَجَعَا عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ إلَى مَا أَظْهَرَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ وَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ وَمَحَلُّ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّ صَدَاقَ الْعَلَانِيَةِ لَا أَصْلَ لَهُ فَإِنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ هُمْ شُهُودُ الْعَلَانِيَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ . ( ص ) وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ عَشَرَةٌ نَقْدًا وَعَشَرَةٌ إلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ ( ش ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِثَلَاثِينَ مِنْهَا عَشَرَةٌ عَلَى النَّقْدِ وَعَشَرَةٌ إلَى سَنَةٍ مَثَلًا وَعَشَرَةٌ سَكَتَا عَنْهَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُمَا عَنْ ذِكْرِهَا دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْبَيْعِ لَكَانَتْ الْعَشَرَةُ حَالَّةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهِ قَدْرٌ وَيَكُونُ فِي السِّرِّ دُونَهُ فَيَكُونُ سُكُوتُهُمْ عَنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ دَلِيلًا عَلَى إسْقَاطِهَا وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ ( ص ) وَنَقْدُهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَتَبُوا أَنَّ الزَّوْجَ نَقَدَ زَوْجَتَهُ قَدْرًا مِنْ صَدَاقِهَا وَوَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي عُرْفًا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ قَبَضَتْهُ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ النَّقْدُ الْمُعَجَّلُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ كَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي نَقْدِهِ كَذَا قَوْلَانِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ مَا قَابَلَ الْمُؤَجَّلَ لَا الْقَبْضَ وَإِلَّا كَانَ قَوْلُهُ النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا مُقْتَضِيًا لِقَبْضِهِ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقَدَهَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي حَيْثُ دَلَّ عَلَى التَّعْجِيلِ وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَصْدَرِ أَنَّ لَفْظَ الْمَاضِي دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّقْدَ قَدْ حَصَلَ إذْ مَدْلُولُهُ الْحَدَثُ الْمُقْتَرِنُ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي . وَأَمَّا الِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالثُّبُوتِ فَيَقْتَضِي الْبَقَاءَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ فِي جَانِبٍ مِنْ صِدْقٍ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الصَّدَاقَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِدَلِيلِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ذَكَرَهُ فَقَالَ ( ص ) وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ وَاحْتُرِزَ بِالْأَخِيرِ مِمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ فِيمَا يُعَيِّنُهُ مِنْ مَهْرِهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ التَّحْكِيمِ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرِ صِفَةٍ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ وَقَوْلُهُ ( بِلَا وُهِبَتْ ) حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ الْمَحْضَةِ وَهَذَا الْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ إذْ الْعَقْدُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ الْوَلِيُّ وَهَبْتهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ النِّكَاحَ وَإِسْقَاطَ الصَّدَاقِ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِلَا وُهِبَتْ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ وَهَبْتهَا