محمد بن عبد الله الخرشي

266

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مَالِكًا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ فَفَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْمَنْعِ وَفَهِمَهَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ قُلْنَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْآخَرِ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيُفَضُّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا كَمَا فِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ . ( ص ) أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نَقْصٍ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُ النِّكَاحِ رَفْعَهُ وَصُورَتُهَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِامْرَأَةٍ وَدَفَعَهُ لَهَا فِي صَدَاقِهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يُوجِبُ فَسْخَهُ بَيَانُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ صَدَاقًا لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَمِلْكُهَا لَهُ يُوجِبُ فَسْخَ نِكَاحِهَا إذْ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمِلْكِ تُنَافِي أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ وَحَيْثُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ أَيْضًا يُفْسَخُ وَقَدْ مَلَكَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَوَّلِ وَطْأَةٍ ، وَهَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِعَقْدِهَا لِفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ ، وَلَيْسَ مِنْ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ . ( ص ) أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ ( ش ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ لَهَا مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَجُزْ وَيَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ يُؤَدِّي إلَى تَعْيِينِهِ وَالْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى كَثِيرٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ وَإِلَّا جَازَ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ . ( ص ) أَوْ بِأَلْفٍ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَدَاقِهَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ لِلْغَرَرِ الْحَاصِلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى رَفْعِهِ بِأَنْ يُعْلِمَهَا الزَّوْجُ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً فِي عِصْمَتِهِ أَوْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَهِيَ أَيْضًا قَادِرَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بِأَنْ تَبْحَثَ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا فَلَمَّا تَرَكَتْ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لِإِدْخَالِ الْغَرَرِ فِي نِكَاحِهَا فَإِنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَصَدَاقُهَا أَلْفٌ أَوْ فِي عِصْمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ . ( ص ) بِخِلَافِ أَلْفٍ ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ ( ش ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النِّكَاحُ فِيهَا صَحِيحٌ وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ إنْ تَسَرَّى فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَلْفِ وَقَعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ حَصَلَ الْغَرَرُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَانْبِرَامِهِ . وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَقَعَ الْغَرَرُ فِيهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَالْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ أَمْ لَا ، وَإِذَا خَالَفَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِي أَمْ لَا ، وَهَلْ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا شَيْءَ آخَرَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ ، فَلِذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الشَّرْطُ لَكِنْ