محمد بن عبد الله الخرشي

252

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

خِيَارَهَا أَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَجْهَلُ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارِي وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ أَمَّا إنْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى خِيَارِهَا لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الزَّوْجُ إنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْعِتْقِ وَالْحُكْمُ كَوَطْئِهِ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ وَذَاتَ الشَّرْطِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مُحَمَّدٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ ( ص ) وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِتْقِهَا حَتَّى وَطِئَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِذَلِكَ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهَا حِينَئِذٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ وَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى هُوَ الْأَكْثَرُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَحْرَى وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَدْفَعُهُ لَهَا وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِعِتْقِهَا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ الْجِيزِيُّ هُنَا وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْإِمْسَاكِ لَهَا الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ . ( ص ) أَوْ يُبَيِّنُهَا لَا بِرَجْعِيٍّ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِزَوَالِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ إيقَاعَهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَحَلَّ لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ الْفِرَاقَ لِتَسْقُطَ رَجْعَتُهُ وَيَلْحَقَهُ طَلَاقُهَا وَهُوَ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ بَائِنَةٌ ، وَقَوْلُهُ لَا بِرَجْعِيٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ أَيْ تَوَهُّمِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ تَمْكِينِهَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا لَا بِرَجْعِيٍّ ( ص ) أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ( ش ) عَتَقَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ الْأَمَةُ فِرَاقَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ خِيَارِهَا اتِّصَافُ زَوْجِهَا بِالرِّقِّ وَحَيْثُ زَالَ رِقُّهُ سَقَطَ خِيَارُهَا ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا ( ص ) إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فِي حَالِ حَيْضِهَا وَمَنَعْنَاهَا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي حَالِ حَيْضِهَا وَأَمَرْنَاهَا بِتَأْخِيرِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ إلَى انْقِضَاءِ زَمَنِ حَيْضِهَا فَعَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ فَرَاغِ زَمَنِ حَيْضِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ بِالتَّأْخِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ عَتَقَ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَخَّرَتْ الْفِرَاقَ حَتَّى عَتَقَ سَقَطَ خِيَارُهَا إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِأَجْلِ حَيْضٍ فَقَدْ اسْتَثْنَى تَأْخِيرًا مِنْ تَأْخِيرٍ . ( ص ) وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَدُخُولِهَا