محمد بن عبد الله الخرشي
250
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَالَ لَهَا إنَّهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ الْفُلَانِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ انْتَسَبَ إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا وَجَدَتْهُ غَيْرَ عَرَبِيٍّ أَيْ وَجَدَتْهُ مَوْلًى أَيْ عَتِيقًا لِقَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا فِي رَدِّهِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَجَدَتْهُ عَرَبِيًّا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقَبِيلَةِ الَّتِي انْتَسَبَ إلَيْهَا بَلْ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا . وَأَمَّا الْقُرَشِيَّةُ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا لَا قُرَشِيًّا فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي . وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا رَدُّ الْمَوْلَى مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْمَوْلَى وَالْأَقَلُّ جَاهًا وَغَيْرُ الشَّرِيفِ كُفْءٌ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ غُرُورٌ وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ الْمُنْتَسِبُ . وَلَمَّا أَنْهَى مَا أَرَادَهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْخِيَارِ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَأَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِضَعْفِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَفِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِمَا غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَلِجَوَازِ النِّكَاحِ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّقِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الْغُرُورِ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَهُوَ الْعِتْقُ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ . ( ص ) وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا صَارَتْ حُرَّةً وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَبْقَى تَحْتَهُ وَلَهَا فِرَاقُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، سَوَاءٌ بَيَّنَتْ الْوَاحِدَةَ أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَقَطْ أَبُو عِمْرَانَ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ إذْ لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا مَعْنًى وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَرَجَعَ إلَيْهَا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ ( أَوْ اثْنَتَيْنِ ) إشَارَةٌ لِرِوَايَةِ الْأَقَلِّ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ . ( ص ) وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ( ش ) لَمَّا أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْفِرَاقِ فَشَمِلَ مَا كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَكَانَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ مُفْتَرِقًا أَشَارَ إلَيْهِ الْآنَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ نِصْفَ صَدَاقِهَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَتُهُ الَّتِي صَارَتْ حُرَّةً فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا ، وَلَوْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ لَمْ يَسْقُطْ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا فَيَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَخَذَهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي ( ص ) وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَبَضَ صَدَاقَ أَمَتِهِ مِنْ الْعَبْدِ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ السَّيِّدُ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ خِيَارٌ وَتَصِيرُ زَوْجَةً حُرَّةً تَحْتَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا قَبَضَ صَدَاقَهَا وَهُوَ عَدِيمٌ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ . فَلَوْ مُكِّنَتْ مِنْ الْخِيَارِ فَاخْتَارَتْ