محمد بن عبد الله الخرشي

245

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

يَعْنِي إذَا غَرَّ الزَّوْجَ غَيْرُ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ وَتَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ فَعَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ سَبَبُ إتْلَافِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ بِوَطْئِهِ سَبَبُ إتْلَافِ الْوَلَدِ فَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِإِتْلَافِهِ وَالْغَارُّ سَبَبُ السَّبَبِ ، وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ أَمَّا لَوْ غَرَّتْهُ الْأَمَةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ . وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ . وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَسَيَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ ، وَقِيَاسُ الْمُحَلَّلَةِ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ وَكَلَامُ عج مُخَالِفٌ لِهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَاعْتَمَدَ فِيهَا الرُّجُوعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ ( ص ) وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ إذَا زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ وَهُمَا مَعًا كَاتِمَانِ الْعَيْبَ مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً مَعَ الزَّوْجِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَارٌّ مُدَلِّسٌ لَكِنْ إنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهَا غَارَّةٌ وَهِيَ الْمُبَاشِرَةُ لِلْإِتْلَافِ ( ص ) وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ ( ش ) الْكَلَامُ الْآنَ فِي حُكْمِ الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ مَعِيبَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ وَيُتْرَكُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ لِئَلَّا يَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ الصَّدَاقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقَرِيبَ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَالْمُرَادُ بِرُبْعِ الدِّينَارِ مَا يَحِلُّ بِهِ الْبُضْعُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَا يَقُومُ بِأَحَدِهِمَا . ( ص ) فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ . ( ص ) وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ كَابْنِ الْعَمِّ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَغَرَّهُ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ وَأَنْكَرَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ أَنْ يُحَلِّفَ ذَلِكَ الْوَلِيَّ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَغَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا حَلَفَ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ بِنُكُولِ الْوَلِيِّ وَحَلِفِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَلِفَ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى دَعْوَى التَّحْقِيقِ . وَأَمَّا إذَا اتَّهَمَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ غَرَّهُ فَهَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْوَلِيِّ الْيَمِينُ أَيْضًا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَالْغُرْمِ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ ) أَيْ كَتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْوَلِيِّ بِاتِّهَامِ الزَّوْجِ لَهُ بِالْعِلْمِ