محمد بن عبد الله الخرشي
238
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَحَدِهِمَا الْكَائِنِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، فَإِنَّهُ أَيْضًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ ، بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ حَصَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ . ( ص ) وَأَجَلًا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً . ( ش ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، أَيْ : وَأَجَّلَا فِي الْجُنُونِ وَفِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ؛ حَيْثُ رُجِيَ بُرْءُ مَنْ ذَكَرَ سَنَةً ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُ لَا سِيَّمَا نُسْخَةَ أَجَلًا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ ، فَإِنْ قُلْتَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ : مَا مَوْقِعُ أَجَلًا . قُلْتُ : هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ : وَإِذَا قُلْنَا بِالْخِيَارِ أَجَلًا فِيهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بُرْؤُهَا ، بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ ، فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّأْجِيلَ فِي الْجُنُونِ ، وَلَوْ عُدِمُ رَجَاءُ الْبُرْءِ ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَثْنِيَةِ ضَمِيرِ بُرْؤُهُمَا ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ ، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِجَعْلِ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، فَلَا يُنَافِي شُمُولَهُ لِلثَّلَاثَةِ وَيُوَافِقُ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ ، وَعَلَيْهِ فَإِسْنَادُ بُرْءٍ إِلَى الزَّوْجَيْنِ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازِيٌّ ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ ، تَأَمَّلْ . ( ص ) وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَة . ( ش ) أَيْ : وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ مِمَّا يَعُدُّ عَيْبًا عُرْفًا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ ، أَوْ قَالَ : مِنَ الْعُيُوبِ ، أَوْ : مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، وَلَا يُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى عُيُوبٍ تُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؛ لِشُمُولِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ شَرْطِ السَّلَامَةِ إِذَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ، قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا إِلَّا بِالشَّرْطِ ، وَمَا تَقَدَّمَ يُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؛ أَنَّ تِلْكَ الْعُيُوبَ مِمَّا تَعَافُهَا النُّفُوسُ ، وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ ، أَوْ لِأَنَّهَا تَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ ، أَوْ لِأَنَّ الْجُذَامَ أَوِ الْجُنُونَ شَدِيدٌ لَا يُسْتَطَاعُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ ، وَالْبَرَصُ وَعَيْبُ الْفَرْجِ مِمَّا يَخْفَى ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ فَالْغَالِبُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مِمَّا لَا يَخْفَى فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُفَرِّطٌ فِي اسْتِعْلَامٍ ذَلِكَ ، وَإِذَا شَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ لَا يُرَدُّ بِهِ إِلَّا بِشَرْطٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ ، فَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ ، أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّتْ لِصَدَاقِ مِثْلِهَا ، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَهُ ، أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُسَمَّى ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ ؛ حَيْثُ زَادَ عَلَيْهِ : وَلَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ، فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ . ( ص ) وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ . ( ش ) الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ : وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ رَدُّ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا وَجَدَهَا عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهَا لَهُ وَلَيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ ، وَسَوَاءٌ صَدَرَ سُؤَالٌ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ لَا ، فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ . ( ص ) وَفِي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَثِّقَ إِذَا كَتَبَ